سائلة تقول: نزل مني قبل الولادة دم خفيف (يشبه كدرة الدورة أو دم فاسد بلون بني غامق) بكمية قليلة لمدة خمسة أيام؛ وذلك بسبب تعب الحمل وهبوط الجنين. وعندما جاءني طلق الولادة كان ذلك في شهر رمضان المبارك وكنت حينها صائمة. السؤال: هل يجب عليّ قضاء صيام تلك الأيام التي نزل فيها الدم قبل الولادة؟ أم كيف يكون الحكم؟

فتوى رقم 3270 — إسماعيل السلفي — 16 أبريل 2026

السؤال

سائلة تقول: نزل مني قبل الولادة دم خفيف (يشبه كدرة الدورة أو دم فاسد بلون بني غامق) بكمية قليلة لمدة خمسة أيام؛ وذلك بسبب تعب الحمل وهبوط الجنين. وعندما جاءني طلق الولادة كان ذلك في شهر رمضان المبارك وكنت حينها صائمة.

السؤال:

هل يجب عليّ قضاء صيام تلك الأيام التي نزل فيها الدم قبل الولادة؟ أم كيف يكون الحكم؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ دم النفاس الذي يمنع الصلاة والصيام هو الدم الذي ينزل مع خروج الجنين أو بعده. أمَّا الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة بأيامٍ، فإن كان مصحوبًا بـ (الطلق) وأمارات الولادة المتتابعة، فهو من النفاس. وإن لم يكن مصحوبًا بطلقٍ -كما هو الحال في سؤالكِ- أو كان مجرد إفرازاتٍ بنيةٍ وكدرةٍ بسبب التعب أو الفحوصات الطبية؛ فإنه يُعدُّ (دم فسادٍ واستحاضة)، ولا يُعتبر نفاسًا.

ثانيًا: الضابط الشرعي لدم الاستحاضة والفساد أنَّه لا يمنع من أداء العبادات. فالمرأة في هذه الحالة تُعتبر طاهرةً شَرْعًا، ويجب عليها أن تتوضأ لكل صلاةٍ بعد دخول وقتها، وتصلي، وتصوم، وصيامها صحيحٌ مُجزئ.

ثالثًا: تفريعًا على ما سبق؛ بما أنَّ الدم النازل كان بسبب (تعب الحمل وهبوط الجنين) ولم يكن معه طلقُ الولادة الحقيقي، واستمر لخمسة أيامٍ متفرقة، فإنه دمُ استحاضةٍ يقينًا. وبما أنكِ كنتِ صائمةً في تلك الأيام؛ فإنَّ صيامكِ وقع صحيحًا في محله، ولا يفسد بنزول هذا الدم الخفيف أو الكدرة.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه لا يجب عليكِ قضاء صيام تلك الأيام الخمسة التي نزل فيها الدم الخفيف قبل الولادة؛ لأنَّ صيامكِ فيها كان صحيحًا ومقبولًا بإذن الله. وإنَّما يجب عليكِ فقط قضاء (يوم الولادة) الذي ابتدأ فيه خروج الدم الفعلي للنفاس مع الولادة، وقضاء ما تلاه من أيام النفاس في شهر رمضان.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة