عندما تكون تصلي سُنّة الفريضة، ويأتي شخص ليصلي معك الفرض، فهل هذا جائز؟ مثال: تصلي سُنّة الظهر، فيأتي شخص ليصلي معك الظهر جماعة.

فتوى رقم 3283 — إسماعيل السلفي — 17 أبريل 2026

السؤال

عندما تكون تصلي سُنّة الفريضة، ويأتي شخص ليصلي معك الفرض، فهل هذا جائز؟

مثال: تصلي سُنّة الظهر، فيأتي شخص ليصلي معك الظهر جماعة.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية الراجحة جواز "اقتداء المفترض بالمتنفل"؛ أي جواز أن يُصلي الشخص صلاة الفريضة خلف إمام يُصلي النافلة أو السُّنة. والأصل في ذلك قصة معاذ بن جبل رضي الله عنه في الصحيحين؛ حيث كان يُصلي العشاء مع النبي ﷺ، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في تلك الصلاة، فهي له نافلة ولهم فريضة، وقد أقرَّه النبي ﷺ على ذلك ولم يُنكره.

ثانيًا: قد يَرِدُ إشكالٌ حول نية الإمام الذي بدأ صلاته منفردًا ولم ينوِ إمامة أحد، والجواب الفقهي الدقيق في ذلك: أنَّ وكون من تريد الصلاة خلفه لم ينو الإمامة عند بداية صلاته لا تأثر له عند المالكية والشافعية ومن وافقهم. فتصح صلاته وصلاة من اقتدى به، وتنعقد الجماعة بمجرد نية المأموم الاقتداء به والوقوف معه.

ثالثًا: لا حرج على المسلم في أي ركنٍ أو هيئةٍ أدرك فيها الإمام أن يدخل معه دون تأخير؛ إذ ويجوز لك الدخول مع من تريد الصلاة خلفه على أي حال كان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أَتَى أحدُكُم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمامُ). رواه الترمذي، وصحَّحه الألبانيُّ في المشكاة، ولا فرق بين إمام يصلي الفريضة، وآخر يصلي النافلة؛ فالحديث عامٌ في مشروعية الموافقة والمتابعة متى أدركه.

رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذا الفعل جائزٌ شَرْعًا وصحيحٌ، ولا حرج فيه. فإذا شرعتَ في صلاة سُنة الظهر، وجاء شخصٌ فكبَّر بجانبك بنية فريضة الظهر، فصلاته صحيحة، وصلاتك صحيحة، ويُكتب لكما أجر الجماعة إن شاء الله. والواجب في مثل هذه الحالات عدم قطع الصلاة، بل الاستمرار فيها وتطويلها قليلًا رعايةً لحق من ائتم بك إن تيسر لك ذلك.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة