أنا اشتريت عطورًا قبل أربع سنوات، قبل ارتفاع سعر السعودي، وكان سعر الألف القديم 2000 قعيطي، وقد باعت لي باليمني. والآن تطلب الدفع بالسعودي، أي مئة ريال سعودي. والآن يساوي المئة السعودي 41000 ألف يمني، بينما في ذلك الوقت كان يساوي 14000 ألف. وباليمني كانت آنذاك 24000. فهل أعطيها باليمني كما باعت لي، أم أعطيها بالسعودي بسعر ذلك الوقت (14000 قعيطي للمئة السعودي)؟ أفيدونا، أثابكم الله.
فتوى رقم 3300 — إسماعيل السلفي — 22 أبريل 2026
السؤال
أنا اشتريت عطورًا قبل أربع سنوات، قبل ارتفاع سعر السعودي، وكان سعر الألف القديم 2000 قعيطي، وقد باعت لي باليمني. والآن تطلب الدفع بالسعودي، أي مئة ريال سعودي.
والآن يساوي المئة السعودي 41000 ألف يمني، بينما في ذلك الوقت كان يساوي 14000 ألف. وباليمني كانت آنذاك 24000.
فهل أعطيها باليمني كما باعت لي، أم أعطيها بالسعودي بسعر ذلك الوقت (14000 قعيطي للمئة السعودي)؟
أفيدونا، أثابكم الله.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أوَّلًا: الأصل الشرعي في سداد الديون:
المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ الديون تُقضى (بأمثالها) لا بقيمتها الشرائية. ومعنى ذلك: العملة التي تمَّ بها البيع هي ذاتها العملة التي يجب السداد بها، وبنفس الرقم المسجل في العقد، ولا اعتبار شرعًا لتغير أسعار الصرف ارتفاعًا أو هبوطًا. وبما أنَّ العقد تمَّ بـ (الريال اليمني)، والمبلغ الثابت في ذمتكِ هو (24,000 ريال يمني)؛ فهذا هو الدَّينُ الحقيقي والوحيد.
ثانيًا: حكم مطالبة البائعة بـ 100 ريال سعودي:
مطالبة البائعة لكِ بسداد الدين بمبلغ (100 ريال سعودي) لا تجوز شَرْعًا؛ لسببين:
1. أنَّها تطالب بغير عملة العقد الأصلية.
2. أنَّ قيمة الـ 100 ريال سعودي اليوم تساوي (41,000 ريال يمني)، وهذا يعني أنها تطلب زيادةً قدرها (17,000 ريال يمني) فوق أصل دَينها الثابت (24,000 ريال يمني)، وهذه الزيادة المشروطة أو المفروضة تُعدُّ من الربا المُحَرَّم.
ثالثًا: متى يجوز السداد بالسعودي؟
يجوز لكِ سداد الدَّينِ اليمني بالريال السعودي بِشَرْطَيْن دقيقين:
1. التراضي التام بينكما اليوم، دون إجبارٍ من أحد الطرفين للآخر.
2. أن يُحسب الدَّينُ الثابت (24,000 ريال يمني) بـ (سعر صرف يوم السداد الحالي) وليس بسعر الصرف القديم.
أي: إذا أردتِ الدفع بالسعودي اليوم، فإنكِ تدفعين ما يُعادل (24,000 ريال يمني) بحسب سعر الصرف في السوق اليوم، وهو ما يعادل تقريبًا (58 ريالًا سعوديًا)، ولا تدفعين 100 ريال سعودي.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً لحل هذه المسألة بوضوح:
أمامكِ خياران لا ثالث لهما لتبرأ ذمتكِ شَرْعًا:
الخيار الأول (وهو الأصل): أن تُعطيها (24,000 ريال يمني) نقدًا، وبهذا ينتهي الدَّين يَقِينًا، ولا يحق لها رفضه.
الخيار الثاني (في حال التراضي): أن تُعطيها ما يعادل الـ (24,000 يمني) بالريال السعودي بسعر صرف اليوم (وهو حوالي 58 ريالًا سعوديًا فقط)، وليس 100 ريال.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكا
إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026