السلام عليكم إذا قال لي أحد: أستحلفك بالله أو حلفتك بالله أن تفعل كذا، ولم أفعل، هل عليَّ إثم؟

فتوى رقم 3337 — إسماعيل السلفي — 29 أبريل 2026

السؤال

السلام عليكم

إذا قال لي أحد: أستحلفك بالله أو حلفتك بالله أن تفعل كذا، ولم أفعل، هل عليَّ إثم؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ اليمين المُوجبة للكفارة هي اليمين التي يَعقدها الإنسان بلسانه وقصده على نفسه، كأن يقول: "والله لأفعلنَّ كذا". وأمَّا قول القائل: "أستحلفك بالله" أو "حلفتك بالله"، فهو مجرد سؤالٍ وطلبٍ وتأكيد، وليس يمينًا مُنعقدةً في حق المأمور (المُخَاطَب)؛ لأنَّه لم يتلفظ باليمين بنفسه، فلا تلزمه كفارةٌ قَطْعًا إذا لم يفعل.

ثانيًا: الضابط الفقهي في إجابة من سأل بالله، أنَّ تلبية طلبه ومساعدته من باب (تعظيم الله جل وعلا)، وهو أمرٌ مستحبٌ استحبابًا مؤكدًا (وقيل بوجوبه عند بعض أهل العلم) ما لم يكن في الطلب إثمٌ، أو قطيعة رحمٍ، أو مشقةٌ وضررٌ على المُخَاطَب؛ لقول النبي ﷺ: (مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ) (سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله، ح: 1672، 2/ 122).

ثالثًا: من المسالك الدقيقة؛ أنَّ الذي يُلام في هذه الحالة هو المُتَلَفِّظ بالاستحلاف إذا تعمد إحراج الناس؛ إذ يُكره للمسلم أن يُكثر من استحلاف إخوانه بالله في كل صغيرةٍ وكبيرة، لما في ذلك من الابتذال لاسم الله تعالى، وإيقاع الناس في الحرج والمشقة.

بناء على ما تقدم

الذي أفتي به: أنَّه لا كفارة عليك يَقِينًا؛ لأنك لم تحلف. وأمَّا الإثم؛ فإن كان ما طلبه منك فيه مشقةٌ عليك، أو ضررٌ، أو إحراجٌ، أو إضاعةٌ لحق، فلا إثم عليك في رفضه أَبَدًا، ولا يلزمك طاعته. وأمَّا إن كان أمرًا يسيرًا لا يضرك، فالأولى والأكمل إجابته تعظيمًا لاسم الله تعالى، وإن لم تفعل فلا حرج عليك، وتبرأ ذمتك.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة