هل يحق لزوجة طلب الطلاق بسبب هجران زوجها لها وعدم غيرته عليها، وتركها في بيت وحدها لأسابيع دون أن يزورها أو يتصل بها، وذلك ليس له مبرر، وهو أيضًا ليس لديه أعمال تشغله عنها؟ ما فتواكم لها؟ وهل يجب عليها طلب الطلاق، وخصوصًا أنه ليس لديها أطفال، وهي على هذه الحالة منذ سبع سنوات؟

فتوى رقم 3346 — محمد الضمري — 30 أبريل 2026

السؤال

هل يحق لزوجة طلب الطلاق بسبب هجران زوجها لها وعدم غيرته عليها، وتركها في بيت وحدها لأسابيع دون أن يزورها أو يتصل بها، وذلك ليس له مبرر، وهو أيضًا ليس لديه أعمال تشغله عنها؟

ما فتواكم لها؟ وهل يجب عليها طلب الطلاق، وخصوصًا أنه ليس لديها أطفال، وهي على هذه الحالة منذ سبع سنوات؟

الجواب

لقد جعل الله الزواج سبيلا لعفَّة النفس عن الحرام، وضبط النفس على وفق ما يريد الله عزوجل، وجعل الشهوة سببًا من أسباب رغبة الرجل والمرأة في الزواج والعفَّة، ولكي لا تنزلق النفس البشرية إلى وحل الفواحش والعلاقات المحرمة، فقد جعل الله الزواج هو السبيل لإشباع هذه الرغبة، كما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ؛ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".

بل جعل في وضع الشهوة في الحلال أجرا وثوابًا، ففي صحيح مسلم وغيره عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ:

أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ". قَالُوا:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ:

أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ؛ كَانَ لَهُ أَجْرٌ".

فمن غايات الزواج إعفاف النفس بالحلال، وتناسل بني آدم وتكاثرهم، وهذه المرأة إذا صح ما في سؤالها فمن حقها طلب الطلاق أو الفسخ لعقد النكاح في المحكمة للضرر من الهجران وعدم القيام بواجبات الزوجية من العشرة وغيرها، بل إذا خافت على نفسها الوقوع في الحرام وجب عليها طلب الفسخ أو الطلاق، خصوصًا وأنه لا يوجد سبب شرعي يجعل المرأة تصبر وتراعي حالة الزوج من مرض أو سفر لطلب الرزق مثلا.

والذي نراه أن يكون هناك من أهل الخير والإصلاح بين الناس من يقوم بنصح هذا الزوج أن يتقِ الله عزوجل ويقوم بواجبات الزوجية، لأنه لا يحل للزوج ترك الزوجة معلقة لا هي مزوجة ولا هي مطلقة، أو يطلقها ولا يقوم بظلمها. فإن أبى رفعت أمرها إلى القاضي الشرعي.

ففي موطأ مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ:

أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ، فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ.

فإذا كانت تُخَيَّرُ إذا كان في الزوج مانع خلقي، فبالأولى أن لها الحق في رفع الضرر عن نفسها سواء بالطلاق أو طلب الفسخ أو المخالعة للزوج إذا لم يكن هناك إلا مجرد الإهمال واللامبالاة وعدم الخوف من الله عزوجل ولا شعور بالمسؤولية.

والله ولي الهداية والتوفيق.

فتاوى ذات صلة