السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن إخوة، ثلاثة أولاد وثمان بنات، أيتام حيث توفي والدنا جميعًا ونحن صغار السن، وترك لنا والدنا ميراثًا، وكان لا يزال شريكًا مع إخوته، ولم يقسموا تركتهم بعد وفاة جدّي، ومكثنا في منزلنا. ولنا ثلاثة من إخوة والدنا، وهم عمومنا، وما زالت التركة بأيديهم، فظلمونا ظلمًا كبيرًا حتى كنا لا نجد ما نأكل ولا نلبس، وكبرنا وكافحنا على أنفسنا وتزوجنا، وكل واحد ذهب في سبيله. فطالبنا بميراث والدنا من عمومنا، فأخرجوا لنا قليلًا من الأراضي، ولكن بدون أوراق إثبات الملكية، وكلما احتجنا من الأراضي أن نبيعها لغرض علاج أختي المصابة بالسرطان لم يتركوا لنا التصرف فيها أبدًا، ولا هم راضون أن يدفعوا لنا قيمتها. ومنذ وفاة والدي خمس وثلاثون سنة، وهم ينتفعون بثمار هذه الأراضي؛ حيث إنها زراعية وتنتج. فهل عليهم إثم في ذلك؟ وهل عليَّ إثم حيث إني لم أعد أتواصل معهم أبدًا من شدة القهر الذي أذاقونا إياه؟

فتوى رقم 3347 — خبيب العريفي — 30 أبريل 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن إخوة، ثلاثة أولاد وثمان بنات، أيتام حيث توفي والدنا جميعًا ونحن صغار السن، وترك لنا والدنا ميراثًا، وكان لا يزال شريكًا مع إخوته، ولم يقسموا تركتهم بعد وفاة جدّي، ومكثنا في منزلنا.

ولنا ثلاثة من إخوة والدنا، وهم عمومنا، وما زالت التركة بأيديهم، فظلمونا ظلمًا كبيرًا حتى كنا لا نجد ما نأكل ولا نلبس، وكبرنا وكافحنا على أنفسنا وتزوجنا، وكل واحد ذهب في سبيله.

فطالبنا بميراث والدنا من عمومنا، فأخرجوا لنا قليلًا من الأراضي، ولكن بدون أوراق إثبات الملكية، وكلما احتجنا من الأراضي أن نبيعها لغرض علاج أختي المصابة بالسرطان لم يتركوا لنا التصرف فيها أبدًا، ولا هم راضون أن يدفعوا لنا قيمتها.

ومنذ وفاة والدي خمس وثلاثون سنة، وهم ينتفعون بثمار هذه الأراضي؛ حيث إنها زراعية وتنتج.

فهل عليهم إثم في ذلك؟ وهل عليَّ إثم حيث إني لم أعد أتواصل معهم أبدًا من شدة القهر الذي أذاقونا إياه؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الميراث حق لكم، ولكم أن تطالبوا به، ومماطلتهم في ذلك ظلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(لَيُّ الواجد ظلم يَحِلُّ عرضه وعقوبته)، وقال:

(مَطْلُ الغني ظلم)، وقد قال الله تعالى بعد أن بين المواريث لأصحابها:

*"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ"* …

فحبس الحقوق عن أهلها ظلم وتعدٍّ على حدود الله تعالى يستوجب صاحبها في العقوبة في الدنيا كما بينت الأحاديث، وولوج النار في عذاب مهين كما بينت الآيات.

ولا يحرم عليكم مطالبتهم بحقكم، وليس من سوء الأخلاق…

ورغم ما ذكرتم من ظلمهم لكم فإن هذا لا يحل لكم قطيعتهم وهجرهم، فإن الضرر لا يزال بمثله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).

وقد عاب الله تعالى على أبي بكر رضي الله عنه حينما امتنع عن النفقة عن مِسْطَحٍ وكان من أقاربه، فقال تعالى:

*"تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ"*.

ويمكنكم أن تحكموا بينكم ممن له منزلة عندهم وعندكم، لعله يعظهم ويذكرهم بالله تعالى.

والله المستعان.

فتاوى ذات صلة