ولو كان لدى شخص بعض المال واشترى ذهبًا بدلًا من أن يصرفه، فهل هذا حرام؟ لأن هناك من قال لي إن النبي ﷺ قال: «لا تكنزوا الذهب والفضة»، فما معنى الحديث؟ وهل فعلًا يحرم أن نشتري ذهبًا ونحتفظ به؟ وشكرًا.
فتوى رقم 3372 — إسماعيل السلْفي — 3 مايو 2026
السؤال
ولو كان لدى شخص بعض المال واشترى ذهبًا بدلًا من أن يصرفه، فهل هذا حرام؟ لأن هناك من قال لي إن النبي ﷺ قال: «لا تكنزوا الذهب والفضة»، فما معنى الحديث؟ وهل فعلًا يحرم أن نشتري ذهبًا ونحتفظ به؟ وشكرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر أنَّ الوعيد الوارد في كنز الذهب والفضة جاء في القرآن الكريم نصًّا، وذلك في *قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"*. والأصل في الشريعة الإسلامية إباحة تملك الأموال والذهب والفضة، وجواز الادخار منها لمواجهة نوائب الدهر وحفظ الممتلكات، وليس في مجرد الادخار إثمٌ ولا حرج.
ثانيًا: الضابط الفقهي لمفهوم (الكنز) المُحَرَّم شَرْعًا، ليس هو مجرد الجمع والحفظ كما يظن العوام، بل الكنز المذموم والمنهي عنه هو: (كُلُّ مَالٍ بَلَغَ النِّصَابَ وَلَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ). وقد أخرج الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنَّه قال: (كلُّ مالٍ أُدِّيتْ زكاتُه وإنْ كان تحت الأرضِ فليس بكنزٍ، وكلُّ مالٍ لم تؤدَّ زكاتُه وإن كان ظاهرًا فهو كنزٌ).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في المعاملات المالية المعاصرة؛ أنَّ شراء الذهب لحفظ قيمة النقد (الفلوس) من التضخم أو انهيار العملة، يُعدُّ تصرفًا ماليًا حكيمًا ومُباحًا شَرْعًا. وهذا المال المُدَّخَر على هيئة ذهب لا يدخل في دائرة التحريم أَبَدًا ما دام مالكه يلتزم بأداء حق الله فيه متى ما توافرت شروط الزكاة، وهي: أن يبلغ الذهب نِصابًا (وهو 85 جرامًا من الذهب الخالص عيار 24، أو ما يعادلها من العيارات الأخرى)، وأن يمر عليه حَوْلٌ كامل (سنة هجرية). ومقدار الزكاة الواجب إخراجها حينئذٍ هو ربع العشر (2.5%).
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ شراءك للذهب بنية حفظ مالك وادخاره هو أمرٌ جائزٌ حلالٌ شَرْعًا، وليس من الكنز المُحَرَّم المذكور في الآية. والمعلومة التي نُقلت لك هي فهمٌ خاطئٌ للنصوص الشرعية؛ فالمُحَرَّم ليس امتلاك الذهب ولا ادخاره، بل المُحَرَّم هو (منع الزكاة) فيه. فإذا زكيت ذهبك إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فقد طاب مالك وبَرِئَت ذمتك يَقِينًا.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكا
إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026