كنت أتساهل في تأخير الصلاة حتى خروج وقتها بغير عذر، ثم علمت أن ذلك من أكبر الكبائر ولم أكن أعلم فتبت عنه إن شاء الله، وعلمت أن هناك كبائر لا أعرفها كالتولي يوم الزحف وغيره، لكن أريد أن أعرف جميع الكبائر في ديننا حتى نجتنبها كاملة كما قال الله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً)

فتوى رقم 3397 — إسماعيل السلفي — 5 مايو 2026

السؤال

كنت أتساهل في تأخير الصلاة حتى خروج وقتها بغير عذر، ثم علمت أن ذلك من أكبر الكبائر ولم أكن أعلم فتبت عنه إن شاء الله، وعلمت أن هناك كبائر لا أعرفها كالتولي يوم الزحف وغيره، لكن أريد أن أعرف جميع الكبائر في ديننا حتى نجتنبها كاملة كما قال الله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً)

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: هنيئًا لك هذه التوبة النصوح، والحرص العظيم على براءة الذمة، والمتقرر شَرْعًا أنَّ (التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)، وما دمت قد تبت عن تأخير الصلاة نادمًا، فالله غفور رحيم يقبل توبة عباده. وأما مسألة (الكبائر)، فقد اختلف العلماء في حصرها بعددٍ معين؛ سُئل حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هل الكبائر سبع؟ فقال: (هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع). والضابط الفقهي الجامع لمعرفة الكبيرة هو: (كُلُّ ذَنْبٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ خُتِمَ بِلَعْنَةٍ، أَوْ غَضَبٍ، أَوْ وَعِيدٍ بِنَارٍ، أَوْ نَفْيٍ لِلْإِيمَانِ فِي الْآخِرَةِ). ثانيًا: من أصول المعرفة الشرعية أنَّ حصر الكبائر كُلَّها في جوابٍ واحدٍ مُتعذرٌ لكثرتها وتفرعها في أبواب الدين، ولكنَّ أمهاتها وأعظمها قد وردت في حديث النبي ﷺ حيث قال: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ -أي المهلكات- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ). ويُلحق بها كبائر أخرى عظيمة كـ: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، واليمين الغموس، والزنا، وشرب الخمر، وقطيعة الرحم، وأكل أموال الناس بالباطل، والحكم بغير ما أنزل الله. ثالثًا: من المسالك الدقيقة لطالب النجاة والباحث عن تطهير صحيفته؛ أن يعود إلى المصنفات المعتمدة التي جمعت هذه الكبائر واستقصتها بالدليل، ليسهل عليه معرفتها ومن ثم اجتنابها. وأشهر هذه المصنفات وأيسرها كتاب (الكبائر) للإمام الذهبي رحمه الله، فقد ذكر فيه ما يقارب (76) كبيرة. وهناك كتابٌ أوسع منه وهو (الزواجر عن اقتراف الكبائر) للإمام ابن حجر الهيتمي. بناء على ما تقدم الذي أفتي به: 1. أنَّ توبتك صحيحة ومقبولة بإذن الله، وجهلك السابق يرفع عنك الإثم متى ما تحققت التوبة الصادقة والإقلاع عن الذنب. 2. لا يمكن سرد جميع الكبائر في هذا المقام، ولكن أنصحك ديانةً باقتناء كتاب (الكبائر) للإمام الذهبي أو قراءته إلكترونيًا، لتكون على بينةٍ وبصيرةٍ من أمر دينك، فمن عرف الشر اتقاه. 3. متى ما جاهدت نفسك على اجتناب هذه الكبائر، وحافظت على الفرائض، فإنَّ الله بوعده الحق يُكفِّر عنك الصغائر (اللمم) ويُدخلك الجنة بفضله، مصداقًا للآية الكريمة التي استدللت بها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة