السلام عليكم يا شيخ، أنا أدرس تمريض، ونحن في مرحلة تطبيق في المستشفى، ويأتينا مرضى رجال، ونحن نلمس أيديهم ونقوم بعمل الممرضات، فهل يجوز أن نلمسهم ونتكلم معهم؟ وأيضًا الممرضون الذين يدربوننا يقفون بجانبنا، وقد نلمس أيديهم بالخطأ، فهل هذا حرام أم لا حرج علينا في ذلك؟

فتوى رقم 3432 — إسماعيل السلفي — 8 مايو 2026

السؤال

السلام عليكم يا شيخ،

أنا أدرس تمريض، ونحن في مرحلة تطبيق في المستشفى، ويأتينا مرضى رجال، ونحن نلمس أيديهم ونقوم بعمل الممرضات، فهل يجوز أن نلمسهم ونتكلم معهم؟

وأيضًا الممرضون الذين يدربوننا يقفون بجانبنا، وقد نلمس أيديهم بالخطأ، فهل هذا حرام أم لا حرج علينا في ذلك؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل تحريم ملامسة المرأة للرجل الأجنبي عنها، ولكنَّ الشريعة الإسلامية جاءت برفع الحرج، وأجازت ذلك عند (الضرورة) أو (الحاجة المُلِحَّة) كالتطبيب والتمريض. فقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يخرجن مع النبي ﷺ في الغزوات لمداواة الجرحى. فالعمل في التمريض مهنةٌ شريفةٌ وإنسانية عظيمة، ويجوز للممرضة أو طالبة التمريض التعامل مع المرضى الرجال وعلاجهم وفق الضوابط الشرعية المعتبرة.

ثانيًا: الضابط الفقهي في هذا الجواز أن يُقَدَّر بَقَدَرِهِ، فيُشترط غض البصر ما أمكن، والاقتصار على موضع الحاجة من جسد المريض (كموضع الإبرة أو قياس الضغط والنبض)، مع الحرص الشديد على لُبس (القفازات الطبية) لتجنب المباشرة بالجلد. وأمَّا الكلام مع المرضى فهو مباحٌ ما دام في حدود العمل والتوجيه الطبي والسؤال عن الحال، مع التزام الوقار وتجنب الخضوع واللين في القول؛ لقوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يقع من ملامسةٍ غير متعمدة مع المدربين أو الزملاء أثناء الزحام أو العمل المشترك؛ أنَّ هذا من (الخطأ المعفو عنه) شَرْعًا؛ لقوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). فلا إثم عليكِ فيما يقع بغير قصد، ولكن يجب الحذر وأخذ مسافةٍ كافية، والالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في التعامل مع الزملاء، وتجنب الخلوة بهم.

بناء على ما تقدم

الذي أفتي به:

1. جواز قيامكِ بعملكِ وتطبيقكِ في علاج المرضى الرجال ولمسهم للحاجة الطبية، بشرط استخدام القفازات الطبية كحائلٍ يمنع المس المباشر قدر الإمكان، والاقتصار على موضع العلاج فقط.

2. جواز الحديث مع المرضى والزملاء بحدود ما تقتضيه مصلحة العمل والتدريب، بكلامٍ جادٍّ ومحتشمٍ بعيدًا عن اللين والمزاح.

3. لا إثم ولا حرج عليكِ أَبَدًا في التلامس الذي يقع بالخطأ بغير قصدٍ منكِ مع المدربين والزملاء، وتبرأ ذمتكِ بذلك يَقِينًا، مع التوصية بالحرص على ترك مسافةٍ مناسبةٍ أثناء التدريب.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة