السلام عليكم. إذا شخص حلف أنه لا يأخذ المال، والشخص الآخر حلف أيضًا ألا يأخذه، فما الحل؟ هل يأخذ المال ثم يتصدق به لأنه حلف ألا يأخذه؟ أم يصوم؟ أم ماذا يجب عليه؟
فتوى رقم 3459 — إسماعيل السَّلْفي — 12 مايو 2026
السؤال
السلام عليكم. إذا شخص حلف أنه لا يأخذ المال، والشخص الآخر حلف أيضًا ألا يأخذه، فما الحل؟ هل يأخذ المال ثم يتصدق به لأنه حلف ألا يأخذه؟ أم يصوم؟ أم ماذا يجب عليه؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك في حرصك على براءة ذمتك.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المسلم إذا حلف يمينًا على ترك أمرٍ، ثم تَبَيَّنَ له أنَّ المصلحة والخير في فعله، شُرع له أن يحنث في يمينه (يأتي بالأمر الذي حلف على تركه) ويُكفِّر عن يمينه؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ". وبما أنَّ ترك المال كُلِّيًا من قِبَلِ الطرفين يُؤدي إلى (إِضَاعَةِ المَالِ) المنهي عنه شَرْعًا، فإنَّ الحل يكمن في تراجع أحدهما وأخذه للمال.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ أخذ المال من قِبَلِ أحدهما (سواءً كان صاحبه الأصلي أو المستحق له) يُعدُّ (حِنْثًا) مُوجِبًا للكفارة. وقولك: "هل يأخذ المال ثم يتصدق به"؛ المتقرر أنَّ مُجرد (القَبْضِ والأخذ) يحصل به الحنث وتُكسر به اليمين، سواءً انتفع الآخذ بالمال لنفسه أو تصدق به. فالصدقة به عملٌ صالحٌ مستقل، لكنها لا تُسقط وجوب (كفارة اليمين) عن الحالف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يقع فيها الخطأ الشائع عند كثيرٍ من الناس اللجوء الفوري إلى (الصيام) عند الحنث في اليمين. والمتقرر شَرْعًا في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}؛ أنَّ الكفارة تكون على (التَّخْيِيرِ) أولًا بين الإطعام أو الكسوة، ولا يُلجأ إلى الصيام إلا عند (العَجْزِ المَالِي التَّامِ) عن الإطعام أو الكسوة.
بناءً على ما تقدم، الذي أفتي به:
١. أن يتفق الطرفان على أن يأخذ أحدهما هذا المال؛ دفعًا للنزاع ومنعًا لإضاعة المال، ويجوز لمن أخذه أن ينتفع به أو يتصدق به إن شاء.
٢. تجب (كفارة اليمين) فَوْرًا على الطرف الذي أخذ المال لكونه قد حنث في يمينه، بينما تبرأ ذمة الطرف الآخر الذي لم يأخذ شيئًا ولا كفارة عليه.
٣. كفارة اليمين الواجبة هي (إطعام عشرة مساكين) أو كسوتهم، ولا يجوز له اللجوء إلى (صيام ثلاثة أيام) إلا إذا كان عاجزًا ماليًا عن الإطعام.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكا
إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026