السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي سؤال، وأرجو منكم الإفادة، بارك الله فيكم: قبل حوالي ست سنوات، وفي فترة المراهقة، وكان عمري نحو خمس عشرة أو ست عشرة سنة، كنت أعيش مع أهلي في حي مختلط وبيئة غير مستقيمة، وتعرفت على فتاة، وحصل بيننا تعلق ومحبة، وكانت العلاقة مجرد رسائل وكلام فقط، ولم يحصل بيننا أي خلوة أو لمس أو علاقة محرمة أخرى. استمرت هذه العلاقة قرابة أربعة أشهر، ثم حصلت حرب في المنطقة التي نسكن فيها، واضطررنا للانتقال والسفر مع أهلي، وبعد سفرنا بوقت يقارب أربعين دقيقة وصلنا خبر أن الفتاة لم تتحمل الخبر، فدخلت غرفة كان فيها سلاح، وخرجت طلقة بالخطأ إلى جدار الغرفة ثم ارتدت فأصابتها في الكلية، ثم نُقلت إلى المستشفى وتوفيت رحمها الله. ومنذ ذلك الوقت تأثرت نفسيًا جدًا، ثم منَّ الله عليَّ بعد سنوات بالهداية وحفظ القرآن وطلب العلم ومحاولة الاستقامة. وإلى اليوم، وبعد مرور سبع سنوات، ما زلت أدعو لها كثيرًا بالرحمة والمغفرة، وعندما ذهبت إلى السعودية اعتمرت لها. وسؤالي: هل دعائي يصل إليها وينفعها بإذن الله؟ وهل يجوز لي الاستمرار بالدعاء لها مع أن علاقتنا السابقة كانت علاقة تعلق ومحبة في فترة المراهقة؟ وكذلك: هل يُحكم عليها بحكم المنتحر؟ مع أن الذي نعرفه أن الإصابة كانت عن طريق الخطأ، ولم يثبت أنها تعمدت قتل نفسها. جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3472 — عبدالله إسماعيل — 14 مايو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندي سؤال، وأرجو منكم الإفادة، بارك الله فيكم:

قبل حوالي ست سنوات، وفي فترة المراهقة، وكان عمري نحو خمس عشرة أو ست عشرة سنة، كنت أعيش مع أهلي في حي مختلط وبيئة غير مستقيمة، وتعرفت على فتاة، وحصل بيننا تعلق ومحبة، وكانت العلاقة مجرد رسائل وكلام فقط، ولم يحصل بيننا أي خلوة أو لمس أو علاقة محرمة أخرى.

استمرت هذه العلاقة قرابة أربعة أشهر، ثم حصلت حرب في المنطقة التي نسكن فيها، واضطررنا للانتقال والسفر مع أهلي، وبعد سفرنا بوقت يقارب أربعين دقيقة وصلنا خبر أن الفتاة لم تتحمل الخبر، فدخلت غرفة كان فيها سلاح، وخرجت طلقة بالخطأ إلى جدار الغرفة ثم ارتدت فأصابتها في الكلية، ثم نُقلت إلى المستشفى وتوفيت رحمها الله.

ومنذ ذلك الوقت تأثرت نفسيًا جدًا، ثم منَّ الله عليَّ بعد سنوات بالهداية وحفظ القرآن وطلب العلم ومحاولة الاستقامة.

وإلى اليوم، وبعد مرور سبع سنوات، ما زلت أدعو لها كثيرًا بالرحمة والمغفرة، وعندما ذهبت إلى السعودية اعتمرت لها.

وسؤالي: هل دعائي يصل إليها وينفعها بإذن الله؟ وهل يجوز لي الاستمرار بالدعاء لها مع أن علاقتنا السابقة كانت علاقة تعلق ومحبة في فترة المراهقة؟

وكذلك: هل يُحكم عليها بحكم المنتحر؟ مع أن الذي نعرفه أن الإصابة كانت عن طريق الخطأ، ولم يثبت أنها تعمدت قتل نفسها.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فما وقع منك في تلك الفترة هو من الخطأ، وقد منَّ الله عليك بالتوبة والاستقامة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاحمد الله على ما هداك إليه، وأكثر من الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات.

أما دعاؤك لهذه الفتاة، فإنه مشروعٌ ويصل إليها وينفعها بإذن الله؛ فدعاء المسلم لأخيه المسلم من أعظم ما يُهدى للميت، وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بدعاء الأحياء له، وكذلك ما فعلتَه من العمرة عنها يُرجى أن ينفعها إذا تقبله الله.

ولا حرج عليك في الاستمرار بالدعاء لها، بل هذا من الإحسان، ولا يُؤثر ما كان بينكما سابقًا بعد انقطاعه وتوبتك منه.

وأما ما حصل من وفاتها: فالأصل حمل الأمر على السلامة وعدم التعمُّد، خاصة مع وجود قرائن تدل على أن الإصابة كانت عن طريق الخطأ (ارتداد الطلقة)، فلا يُحكم عليها بحكم المنتحر، بل هي – فيما يظهر – ميتةٌ على غير قصد الانتحار، وأمرها إلى الله تعالى.

الخلاصة:

دعاؤك لها جائز وينفعها بإذن الله، ويُستحب لك الاستمرار فيه، ولا تُعدّ منتَحرةً ما لم يثبت تعمُّدها، بل يُحمل أمرها على الخطأ، والله أعلم.

فتاوى ذات صلة