أنا أرغب في حفظ المصحف الشريف، وعندما أفكر في هذا الأمر أجد في نفسي رغبتين: الأولى: أن يرى الناس أثر ذلك على والديّ، فيقولون: "رَبّى ابناً صالحاً". الثانية: وهي الرغبة الأساسية، أن أحفظه تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى. سؤالي هو: هل يدخل هذا التفكير في باب الرياء، وهل يشملني الحديث الشريف الذي ذكره الرسول ﷺ: قال النبي محمد ﷺ: «… ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به… فقال: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُه وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلَّمتَ العلمَ ليُقال: عالم، وقرأتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار».

فتوى رقم 3518 — عبدالله إسماعيل — 19 مايو 2026

السؤال

أنا أرغب في حفظ المصحف الشريف، وعندما أفكر في هذا الأمر أجد في نفسي رغبتين:

الأولى: أن يرى الناس أثر ذلك على والديّ، فيقولون: "رَبّى ابناً صالحاً".

الثانية: وهي الرغبة الأساسية، أن أحفظه تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.

سؤالي هو: هل يدخل هذا التفكير في باب الرياء، وهل يشملني الحديث الشريف الذي ذكره الرسول ﷺ:

قال النبي محمد ﷺ:

«… ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به… فقال: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُه وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلَّمتَ العلمَ ليُقال: عالم، وقرأتَ القرآنَ ليُقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار».

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فما ذكرتَه من رغبتين:

إحداهما أصلية وهي حفظ القرآن تقرّبًا إلى الله، والأخرى تَبَعيّة وهي أن يُرى أثر ذلك على والديك فيُثنى عليهما — فهذا لا يُعدّ رياءً في الأصل، ولا يدخلك في الوعيد المذكور في الحديث، ما دامت النيّة الغالبة عندك هي وجه الله.

فالرياء المذموم هو أن يعمل الإنسان العمل لأجل الناس ابتداءً، أو يكون قصدُه الأول أن يُقال عنه، أما خطر الخواطر أو الفرح بثناء الناس تبعًا فلا يضر إذا لم يكن هو الباعث الأصلي.

بل إن إرادتك أن يُحمد والداك على تربيتك قصد حسن من جهة برّهما، إذا لم يطغَ على قصد الإخلاص.

ماذا تفعل عمليًا؟

اجعل نيتك عند البداية وأثناء الحفظ: التقرب إلى الله وخدمة كتابه.

إذا شعرت بدخول نية للناس، فادفعها وقل: اللهم هذا لك.

لا تترك العمل الصالح خوف الرياء، بل اترك الرياء لأجل العمل.

استحضر أن الثناء إن جاء فهو فضل من الله لا غاية تُطلب.

فهم الحديث:

الحديث فيمن جعل قصده الأصلي السمعة، حتى صار عمله للناس لا لله، فهذا هو محل الوعيد.

أما من أخلص لله ثم طرأت عليه خواطر أو سرّه ثناء الناس، فليس داخلاً في ذلك.

الخلاصة:

ما دامت نيتك الأساسية لله، وما سواها تابعٌ لا أصل، فأنت على خير ولا يدخل هذا في الرياء، ولا يشملك الوعيد — مع لزوم مجاهدة النفس على الإخلاص.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة