السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن تفتوني، فأنا فتاة مقبلة على الزواج في بيت عائلة، فكيف أتعامل مع حماي وحماتي، مع العلم أن حماي شخصيته شديدة وعصبية، فماذا أفعل؟

فتوى رقم 3524 — إسماعيل السَّلْفي — 19 مايو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تفتوني، فأنا فتاة مقبلة على الزواج في بيت عائلة، فكيف أتعامل مع حماي وحماتي، مع العلم أن حماي شخصيته شديدة وعصبية، فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. هنيئًا لكِ هذا العقل الراجح والحرص المُسبق على بناء حياةٍ زوجيةٍ مستقرة، وهو مبشرٌ بالخير الكثير بإذن الله.

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية والآداب المرعية أنَّ حُسن العِشرة مع أهل الزوج يُعدُّ من أعظم أبواب (حُسْنِ التَّبَعُّلِ) للزوج وإدخال السرور على قلبه. والزوجة الصالحة العاقلة تُنزل والدي زوجها منزلة والديها في الاحترام والتوقير والخدمة بالمعروف. والسكن في (بيت العائلة) يتطلب يقينًا سعة صدرٍ، وتغافلًا، وتنازلًا عن بعض الشكليات في سبيل استقرار الأسرة، إعمالًا لقوله تعالى: *"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"*.

ثانيًا: الضابط في التعامل مع والد الزوج ذي الطبيعة (الشديدة والعصبية)؛ مَبْنِيٌّ على فقه (التَّغَافُلِ والمُدَارَاةِ). فالكبير ذو الطبع الحاد لا يُصطدم معه ولا يُجادل وقت انفعاله، بل يُقابل بالصمت الإيجابي والاحترام. واعتبري شدته كشدة والدك؛ فإذا رأى منكِ الأدب وعدم الرد وقت غضبه، ثم المبادرة بالخدمة والكلمة اللينة بعد أن يهدأ، فإنَّ ذلك سيأسره ويُلين قلبه لكِ ويجعلكِ في مقام ابنته، فالقلوب جُبلت على حُبِّ من أحسن إليها.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة لنجاحكِ في بيت العائلة؛ مسلك التعامل مع (الحماة). فمفتاح قلبها يتمثل في إشعارها الدائم بأنكِ جئتِ ابنةً بارةً لا (ضَرَّةً مُنَافِسَةً) تخطف ابنها منها. توددي إليها بالهدايا وإن قَلَّت، وبالاستشارة الصورية في بعض أمور البيت لتشعريها بقيمتها ومكانتها. وفي الوقت ذاته، حافظي بذكاءٍ وحكمةٍ على (خُصُوصِيَّةِ غرفتكِ وزوجكِ) دون أن تظهري بمظهر المنعزلة أو المتعالية. واجعلي زوجكِ دَائِمًا هو حلقة الوصل، ولا تضعيه أَبَدًا في موقف الاختيار والمفاضلة بينكِ وبين أهله.

بناء على ما تقدم الذي أفتي به (وأوجهكِ إليه أُسَرِيًّا):

1. النية والاحتساب: انوي بحسن تعاملكِ معهم التودد لزوجكِ والتقرب إلى الله، فما كان لله دام واتصل، والجزاء من جنس العمل.

2. التعامل مع الحمو: تجنبي الرد عليه وقت غضبه، وقابلي انفعاله بالابتسامة والكلمة الطيبة (أبشر، حاضر، إن شاء الله)، وستجدين أثر ذلك سَرِيعًا في هدوئه واحترامه لكِ.

3. التعامل مع الحماة: أكثري من الثناء عليها، والزمي الهدية والمساعدة في أمور البيت بالمعروف، ولا تنقلي لزوجكِ زلاتها أو هفواتها لتُريحي رأسكِ وتكسبي قلب زوجكِ.

4. التغافل: اجعلي التغافل عن صغائر الأمور والزلات شعاركِ اليومي، فمن دقَّق في كُلِّ شاردةٍ وواردةٍ في بيت العائلة تَعِبَ وأَتْعَبَ.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة