ما حكم نشر الأوراد اليومية وأعمال المحاسبة (كالاستغفار والذكر ونحوها) في مجموعات الواتساب بقصد التذكير والتشجيع على الطاعة، مع ما قد يترتب على ذلك من اطلاع الآخرين عليها؟ وهل يُعد ذلك من الرياء أم هو من التعاون على البر والتقوى؟

فتوى رقم 3531 — عبدالله إسماعيل — 20 مايو 2026

السؤال

ما حكم نشر الأوراد اليومية وأعمال المحاسبة (كالاستغفار والذكر ونحوها) في مجموعات الواتساب بقصد التذكير والتشجيع على الطاعة، مع ما قد يترتب على ذلك من اطلاع الآخرين عليها؟ وهل يُعد ذلك من الرياء أم هو من التعاون على البر والتقوى؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فالأصل في أعمال القلوب والعبادات كالأذكار والأوراد أن تكون أخفى وأبعد عن نظر الناس؛ لأن ذلك أدعى للإخلاص وأبعد عن الرياء.

لكن نشر الأوراد أو ذكر ما يفعله الإنسان منها في المجموعات له تفصيل:

الحكم:

يجوز ذلك إذا كان القصد صحيحاً، وهو:

التذكير.

التشجيع.

التعاون على الطاعة.

ولا يُعدّ رياءً في هذه الحال ما لم يكن القصد إظهار العمل للمدح.

متى يكون جائزاً؟

يكون جائزاً بل قد يُؤجر عليه إذا:

كان الهدف تحفيز الآخرين.

أو تنظيم ورد جماعي.

أو إشعار النفس بالمراقبة والانضباط.

وهذا داخل في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.

متى يُمنع أو يُخشى منه؟

يُمنع أو يُكره إذا:

غلب على الظن دخول الرياء.

أو صار المقصود الظهور أمام الناس.

أو أدى إلى إحراج الآخرين أو تثبيطهم.

التوجيه الأهم:

الأصل أن تجعل لنفسك عملاً خفياً لا يطلع عليه أحد.

وإن نشرت، فليكن بقدر الحاجة، مع مجاهدة النية.

ولا تترك العمل الصالح خوف الرياء، بل اترك الرياء واستمر في العمل.

الخلاصة:

نشر الأوراد في المجموعات جائز إذا كان بقصد التذكير والتشجيع، ولا يُعدّ رياءً مع سلامة النية، لكن الإخفاء أولى وأكمل في الإخلاص.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة