مشايخنا الفضلاء، نرجو منكم أن تبينوا لنا البيان الكافي حول جماعة تنظيم القاعدة وداعش؛ لأنهم يتكلمون عن الجهاد والخلافة فيغروننا بذلك، ولكننا نراهم يروّعون الناس وبعضهم يكفّرونهم. وقد اغترّ بهم بعض الشباب من أصحاب الهمم العالية، وتورّطوا في صفوفهم بسبب حديثهم عن الجهاد وما إلى ذلك... فنرجو من مشايخنا الكرام بيانًا شافيًا حولهم.

فتوى رقم 3534 — إسماعيل السلفي — 20 مايو 2026

السؤال

مشايخنا الفضلاء، نرجو منكم أن تبينوا لنا البيان الكافي حول جماعة تنظيم القاعدة وداعش؛ لأنهم يتكلمون عن الجهاد والخلافة فيغروننا بذلك، ولكننا نراهم يروّعون الناس وبعضهم يكفّرونهم. وقد اغترّ بهم بعض الشباب من أصحاب الهمم العالية، وتورّطوا في صفوفهم بسبب حديثهم عن الجهاد وما إلى ذلك... فنرجو من مشايخنا الكرام بيانًا شافيًا حولهم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

الانضمام إلى الأحزاب المعاصرة حكمه ليس واحدًا في جميع الأحوال، بل يدور مع المقاصد والآثار.

فإن كان الانضمام لنصرة الحق، وخدمة الدين، وتحقيق مصالح مشروعة، دون تعصّبٍ حزبي، ولا تقديمٍ لولاء الحزب على الولاء للإسلام وأهله، ولا طعنٍ في المسلمين، ولا إسهامٍ في ظلم أو باطل، فالأصل فيه الجواز من حيث كونه وسيلة تنظيمية لا عبادة ولا أصلًا من أصول الدين.

أمّا إذا ترتّب على الانضمام تعصّبٌ يُفرّق الأمة، أو تحزّبٌ يُقدَّم فيه الحزب على الحق، أو موالاةٌ ومعاداةٌ على أساس حزبي، أو إقرارٌ للباطل وسكوتٌ عن المنكرات، فلا يجوز؛ لأن ذلك داخل في التفرّق المذموم الذي نهى الله عنه.

فالميزان الشرعي ليس اسم الحزب، بل حقيقة المنهج والآثار:

ما كان جامعًا على الحق، منضبطًا بالشرع، خادمًا للأمة، بلا تعصّب ولا فرقة: جاز من حيث الأصل.

وما كان مُفرِّقًا، متعصّبًا، مُقدِّمًا للانتماء الحزبي على الدين: فهو ممنوع شرعًا.

والواجب على المسلم أن يكون ولاؤه الأول للإسلام، وأن يجعل أي وسيلة تنظيمية خادمة للحق لا حاكمة عليه.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة