كان أبي مريضًا، فطلبت مساعدة من أهل الخير، فأعطاني أحدهم 200 دولار، وكانت سفرة أبي متأخرة، فذهبت لأشترك بهذا المبلغ في عمل تجاري حتى يتضاعف المال وأستطيع علاج أبي بمبلغ أكبر. لكن قدر الله أن صاحب هذا العمل التجاري خدعني وسرق المال. والآن: هل يجب عليَّ أن أقضي هذا المبلغ؟ لأني لا أستطيع الوصول إلى فاعل الخير، ولا أعلم من هو؛ لأن الذي سلّمني المال كان مجرد وسيط ولم يخبرني من صاحب التبرع. فماذا عليَّ أن أفعل؟
فتوى رقم 3538 — إسماعيل السلفي — 20 مايو 2026
السؤال
كان أبي مريضًا، فطلبت مساعدة من أهل الخير، فأعطاني أحدهم 200 دولار، وكانت سفرة أبي متأخرة، فذهبت لأشترك بهذا المبلغ في عمل تجاري حتى يتضاعف المال وأستطيع علاج أبي بمبلغ أكبر.
لكن قدر الله أن صاحب هذا العمل التجاري خدعني وسرق المال.
والآن: هل يجب عليَّ أن أقضي هذا المبلغ؟ لأني لا أستطيع الوصول إلى فاعل الخير، ولا أعلم من هو؛ لأن الذي سلّمني المال كان مجرد وسيط ولم يخبرني من صاحب التبرع.
فماذا عليَّ أن أفعل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شفى الله والدك، وفرَّج همك، وأخلف عليك خَيْرًا. ونُقدر لك نيتك الحسنة في السعي لزيادة المال لنفع والدك، ولكنَّ النوايا في باب المعاملات المالية تُضبط بضوابط الشرع حفظًا للحقوق.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المال الذي قبضتَه من فاعل الخير لعلاج والدك يُعدُّ في يدك (أَمَانَةً)، وأنت فيه بمثابة (الوَكِيلِ) عن المتبرع لإيصاله وصرفه في الغرض المُحدد (وهو العلاج). والقاعدة الفقهية تنص على أنَّ (الأَمِينَ لَا يَضْمَنُ إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ).
ثانيًا: الضابط الفقهي في حالتك؛ أنَّ قيامك بأخذ مال الصدقة المُخصص للعلاج وإدخاله في عملٍ تجاريٍ واستثماره بغير إذنٍ صريحٍ من المتبرع أو من والدك (المُستحق للمال) يُعدُّ شَرْعًا من باب (التَّعَدِّي وَمُخَالَفَةِ شَرْطِ الوَكَالَةِ). فالمُتبرع دفع المال ليُصرف كعلاجٍ لا ليُخاطر به في تجارة. وبناءً عليه، فإنَّ تلف المال أو سرقته بسبب هذه المخاطرة يجعلك (ضَامِنًا) له؛ لأنَّ القاعدة تقرر أنَّ (التَّعَدِّيَ يُوجِبُ الضَّمَانَ)، والنية الحسنة لا تُسقط الضمان المالي في حقوق العباد.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي تُريح ذمتك وتُزيل حيرتك؛ أنَّه (لَا يَلْزَمُكَ أَبَدًا) البحث عن فاعل الخير أو إعادة المال إليه. فالمال بمجرد قبضك له قَدْ خَرَجَ من مِلك المُتبرع ووقع في مِلك والدك المريض. فالخصومة والضمان هنا ليسا للمتبرع، بل لوالدك. والواجب عليك ديانةً هو توفير هذا المبلغ (200 دولار) من حُرِّ مالك وصرفه في علاج والدك متى ما احتاج إليه.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّك (ضَامِنٌ) لهذا المبلغ (200 دولار)؛ لتعديك بالتصرف فيه واستثماره بغير إذن، والنية الحسنة لا تُعفيك من الضمان.
2. لا يجب عليك البحث عن المُتبرع، ولا يحق لك إرجاع المال إليه حتى لو عرفته؛ لأنَّ المال أصبح حقًا لوالدك.
3. الواجب عليك ديانةً أن تقضي هذا المبلغ من مالك الخاص وتصرفه في علاج أبيك تحقيقًا لمقصد الصدقة، فإن كنت عاجزًا الآن، بقي دَيْنًا في ذمتك لوالدك توفيه متى ما رزقك الله وأيسرت.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أنا ووالدي نسكن في بيت واحد، وحصلت بيني وبينه مشكلة؛ لأنه كان يصرخ على زوجتي…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جزاكم الله خيرًا، وأصلح الله بينكم وبين والدكم، وأدام بينكم المودَّة والرحمة. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالحكم في هذه المسألة يتعلَّق بنيَّتك عند التلفُّظ بهذه العبارة: فإن كنت لم تقصد أن تطلِّق زوجتك عند عودتك إلى ا
إسماعيل السَّلْفي — 10 أغسطس 2026
هل يجوز طلب الطلاق من الزوج إذا كان كذّابًا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالكذب خُلُق محرّم وقبيح، وهو من أسباب فساد البيوت، وذهاب الثقة بين الزوجين، وضياع الحقوق؛ قال الله تعالى: *"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"*، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى
إسماعيل السلفي — 15 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أسكن في مأرب، ولدي عمل خارج مأرب يبعد نحو 120 كيلومترًا. وأذهب إلى مكان العمل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: فالمسافة المذكورة، وهي نحو 120 كيلومترًا، تُعد مسافة سفر عند جماهير أهل العلم، فيشرع لك قصر الصلاة في الطريق ذهابًا وإيابًا، بعد مفارقة عمران مأرب، حتى تصل إلى مكان عملك، وكذلك عند رجوعك من مكا
إسماعيل السلفي — 9 يوليو 2026
يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف. أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنف
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخواني، عندي سؤال: رجل طلَّق زوجته طلقتين، وفي الطلقة الثانية لم يراجعها حتى انتهت…
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً. مسألتك هذه من المسائل العظيمة في باب النكاح، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله، وذلك وفق التفصيل الآتي: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه إذا طلّ
إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026