حضرنا نشاطاً جماعياً لمجموعة من الشباب، وأحضر كل واحد منهم معه مساهمة في وجبة النشاط، وبعد انتهاء النشاط بقي شيء من الفاكهة وعلبة لبن 2 لتر، وأنا أعلم أنها إذا تركت ستخرب لأننا لن نعود قريباً إلى المكان، فأخذت نصف كيلو من الموز وعلبة اللبن دون إشعار من أحضر هذه المساهمة؟ هل أخذي لها حلال أم عليّ أن أدفع القيمة؟

فتوى رقم 3569 — عبدالله إسماعيل — 24 مايو 2026

السؤال

حضرنا نشاطاً جماعياً لمجموعة من الشباب، وأحضر كل واحد منهم معه مساهمة في وجبة النشاط، وبعد انتهاء النشاط بقي شيء من الفاكهة وعلبة لبن 2 لتر، وأنا أعلم أنها إذا تركت ستخرب لأننا لن نعود قريباً إلى المكان، فأخذت نصف كيلو من الموز وعلبة اللبن دون إشعار من أحضر هذه المساهمة؟

هل أخذي لها حلال أم عليّ أن أدفع القيمة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على عدة أصول:

أن الأصل في أموال الناس التحريم وعدم جواز التصرف فيها إلا بإذنهم.

وأن العادة والعرف معتبران في التصرفات المشتركة وما جرى به التسامح بين الناس.

وأن ما يُعلم غالبًا رضا أصحابه به، أو جرى العرف بتركه وعدم الاهتمام به، يُتسامح فيه بقدره.

وأن دفع الضرر عن المال من التلف أو الفساد مقصد معتبر إذا لم يترتب عليه اعتداء أو خصومة.

وبناءً على ما ذكرت:

فإن كان الحال بينكم في مثل هذه الأنشطة:

أن البقايا المعتادة يُتسامح فيها.

أو يتركها أصحابها لمن ينتفع بها.

أو يغلب على الظن رضاهم بأخذها حتى لا تفسد.

فلا حرج عليك إن شاء الله، ولا يلزمك شيء؛ لأن العرف الجاري يقوم مقام الإذن في مثل هذه الأمور اليسيرة.

أما إذا كان أصحاب هذه المساهمة:

معروفين بالتحفظ.

أو لا يرضون بأخذ شيء من أطعمتهم إلا بإذن.

أو كان الظاهر أنهم يريدون الرجوع بها.

فالأصل أنه لا يجوز أخذها دون إذنهم، وحينئذ يكون الأحوط أن تستسمحهم أو تدفع القيمة.

لكن ما دمت أخذتها بقصد الانتفاع بها قبل فسادها، لا بقصد التعدي أو الاستيلاء، فالأمر أخف، خاصة إذا كانت من الأشياء السريعة التلف.

الخلاصة:

إن كان العرف بينكم التسامح في بقايا الطعام والشراب بعد الأنشطة، وغلب على ظنك رضا أصحابها، فلا حرج عليك ولا يلزمك شيء. أما إن لم يُعلم رضاهم فالأصل المنع، والأحوط الاستسماح أو دفع القيمة.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة