جدي (أبو أمي) أخذ ذهب أمي قبل عشرين سنة وباعه بـأربعين ألف ريال يمني، وكتب سنداً للوالدة بأربعين ألفاً. الآن الوالدة تطلب من جدي وأولاده السداد، وتطالب بالذهب نفسه. فهل يلزم جدي سداد قيمة الذهب الحالية أم يكتفي بمبلغ السند؟
فتوى رقم 3600 — عبدالله إسماعيل — 8 يونيو 2026
السؤال
جدي (أبو أمي) أخذ ذهب أمي قبل عشرين سنة وباعه بـأربعين ألف ريال يمني، وكتب سنداً للوالدة بأربعين ألفاً. الآن الوالدة تطلب من جدي وأولاده السداد، وتطالب بالذهب نفسه. فهل يلزم جدي سداد قيمة الذهب الحالية أم يكتفي بمبلغ السند؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه المسألة تُبنى على عدة أصول وقواعد:
1. أن الديون تُقضى بأمثالها في الأصل، فيُرد المبلغ المسمى في السند كما هو.
2. أن الانخفاض اليسير في قيمة العملة لا أثر له، أما الانهيار الفاحش الذي يذهب بمعظم القيمة فهو من النوازل التي اجتهد فيها العلماء المعاصرون.
3. أن المقصود من المعاملات تحقيق العدل ومنع الظلم عن الطرفين.
4. أن الصلح جائز بين المسلمين، وهو من أفضل وسائل إنهاء النزاعات المالية، لا سيما بين الأقارب.
وبناءً على ما ذُكر:
فإذا كان الجد قد باع ذهب ابنته قبل نحو عشرين سنة، ثم استقر الأمر على سند بمبلغ أربعين ألف ريال يمني، فإن الأصل أن الدين هو مبلغ السند.
لكن إذا كانت قيمة الريال قد انهارت انهيارًا كبيرًا وفاحشًا خلال هذه المدة، بحيث فقد معظم قوته الشرائية، فإن الاقتصار على مبلغ السند فقط قد يترتب عليه ضرر ظاهر على صاحبة الحق، كما أن إلزام المدين بتحمل كامل فرق التضخم قد يوقع عليه حرجًا ومشقة كبيرة.
ولهذا فإن من أعدل الحلول وأقربها إلى مقصود الشريعة في مثل هذه النوازل: الصلح بين الطرفين على أساس اقتسام فارق القيمة مناصفةً، فيتحمل كل طرف نصف أثر الانهيار النقدي؛ فلا تُحمَّل الخسارة كلها للدائن، ولا كلها للمدين.
وعليه: يُنظر إلى قيمة الأربعين ألف ريال وقت كتابة السند، ثم تُقدَّر قيمتها الشرائية أو ما يقابلها اليوم، ويُحسب فارق القيمة، ثم يتحمل كل طرف نصف هذا الفارق، ويكون السداد على هذا الأساس صلحًا وعدلًا بينهما.
ولا يُقال في هذه الصورة إن الجد ملزم شرعًا بقيمة الذهب الحالية كاملة، كما لا يُقال إن حق الأم يقتصر على الأربعين ألف ريال الاسمية فقط رغم ذهاب معظم قيمتها، بل الصلح على تحمل كل طرف 50% من فارق القيمة من أقرب الحلول إلى الإنصاف وجمع الكلمة وصلة الرحم.
---
الخلاصة
إذا استقر الحق في سند بمبلغ أربعين ألف ريال، ثم وقع انهيار شديد في قيمة العملة، فالأقرب إلى العدل في هذه الحال أن يتم الصلح بين الطرفين على اقتسام فارق القيمة مناصفةً (50% على كل طرف)، فيتحمل كل منهما نصف أثر الانهيار النقدي، وبذلك يتحقق قدر معتبر من الإنصاف للطرفين.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حلفتُ على زوجتي بالطلاق، وقلت لها لفظًا: «عليَّ الطلاق، ما أنتِ فاتحة فيسبوك ولا واتساب…
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة 1. أن ألفاظ الطلاق المعلَّق يُنظر فيها إلى قصد الزوج وباعثه عند التلفظ؛ فإن قصد إيقاع الطلاق عند تحقق الشرط فهو طلاق معلَّق، وإن قصد مجرد المنع أو الحث أو التهديد والتأكيد
عبدالله إسماعيل — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي مبلغ من المال وقد وجبت فيه الزكاة، وأريد إخراج زكاته. وعندنا مسجد يحتاج إلى البناء…
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة 1. أن مصارف الزكاة محصورة في الأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ
عبدالله إسماعيل — 17 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم؟ أسأل الله أن يحفظكم ويبارك فيكم. يا شيخ، لدي سؤال وأحتاج إلى توجيهكم فيه…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن حفظ الدين وتعليم القرآن من أعظم القربات، وتعليم الناس كتاب الله وحفظه من فروض الكفايات التي تحتاج إليها الأمة. 2. أن الدفاع عن ا
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026
ما حكم حلق الإبط بدل نتفه؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن إزالة شعر الإبط من سنن الفطرة، وقد جاءت السنة بالحث على إزالته وعدم تركه مدة طويلة. 2. أن السنة وردت بلفظ «نتف الإبط»، والنتف هو الأفضل لمن قدر عليه. 3. أن المقصو
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026
بنت لقيطة، رفض الأمين الشرعي تزويجها إلا عبر قضاء المحكمة، والعرس بعد يومين، ماذا نفعل؟ هل يجوز أن توكل من يزوجها؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن النكاح لا بد فيه من وليٍّ معتبر على قول جمهور أهل العلم، ولا يصح للمرأة أن تُنشئ عقد نكاحها بنفسها. 2. أن اللقيطة التي لا يُعرف لها أب ولا وليٌّ من العصبة لا تُترك
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026