ما حكم ذهاب النساء أو الرجال مع زوجاتهم إلى المسابح، وحمامات البخار، وعين الفوارة، في الأماكن التي يحدث فيها اختلاط؟

فتوى رقم 3602 — عبدالله إسماعيل — 8 يونيو 2026

السؤال

ما حكم ذهاب النساء أو الرجال مع زوجاتهم إلى المسابح، وحمامات البخار، وعين الفوارة، في الأماكن التي يحدث فيها اختلاط؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول الشرعية:

1. أن الشريعة أمرت بغض البصر وحفظ الفروج وصيانة الأعراض.

2. أن الأصل تحريم النظر إلى العورات وكشفها إلا لحاجة معتبرة شرعًا.

3. أن الاختلاط إذا أدى إلى الفتنة أو ترتب عليه محرم فإنه يُمنع بقدر ما يفضي إليه من المفسدة.

4. أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض.

5. أن الحكم يختلف باختلاف حال المكان وما يقع فيه من المنكرات أو السلامة منها.

وبناءً على ذلك:

فإن الذهاب إلى المسابح أو حمامات البخار أو العيون المائية ونحوها ليس له حكم واحد في جميع الصور، بل يُنظر إلى واقع المكان:

أولًا: إذا كان المكان يشتمل على اختلاط الرجال بالنساء

مع ظهور العورات أو التخفف من اللباس أو حصول النظر المحرم أو خشية الفتنة، فإن الذهاب إلى مثل هذه الأماكن لا يجوز؛ لما يترتب عليه من المخالفات الشرعية الظاهرة.

وهذا الحكم يشمل الرجل والمرأة، سواء ذهبا منفردين أو مع الزوج أو الأسرة.

ثانيًا: إذا كان المكان منفصلًا

بحيث يكون للرجال قسم مستقل وللنساء قسم مستقل، وتُصان فيه العورات وتُراعى الضوابط الشرعية، فلا حرج في الأصل من الانتفاع به؛ لأن الأصل في المباحات الإباحة.

ثالثًا: إذا كان الاختلاط موجودًا لكن دون انكشاف للعورات

فإنه يُنظر إلى مقدار الاختلاط وما يترتب عليه من نظر وفتنة ومزاحمة، فإن كان الغالب فيه السلامة وعدم وجود منكر ظاهر فالأمر أخف، وإن كان الواقع يدل على كثرة الفتن والتساهل في الحجاب واللباس فتركه أولى وأحوط للدين والعرض.

---

الخلاصة

الذهاب إلى المسابح وحمامات البخار والعيون المائية التي يقع فيها اختلاط الرجال بالنساء مع انكشاف العورات أو حصول الفتنة والنظر المحرم لا يجوز. أما إذا وُجدت أماكن منفصلة للرجال والنساء، ورُوعيت فيها الضوابط الشرعية وصيانة العورات، فلا حرج في الانتفاع بها في الأصل.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة