السلام عليكم أنا من عيد الأضحى الماضي وأنا في بيت أهلي بسبب خلافات مع زوجي. ففي المرة الأولى جلست شهرًا ونصف، ثم رجعت إليه. وفي المرة الثانية جلست أربعة أشهر، ثم رجعت بسبب استشهاد أبيه. وهذه هي المرة الثالثة، وأنا في بيت أهلي من شهر شعبان إلى اليوم. وكل هذا حصل خلال سنة واحدة، ومع ذلك لا يراجعني، ولا ينفق عليَّ، ولا يحاول الإصلاح أو التنازل. والآن أريد أن أطلب الطلاق، فما الحكم؟ وما الذي يلزم كلًّا من الزوجين في هذه الحالة؟ مع العلم أن لي في ذمته ذهبًا لم أستلمه إلى الآن.

فتوى رقم 3627 — عبدالله إسماعيل — 10 يونيو 2026

السؤال

السلام عليكم

أنا من عيد الأضحى الماضي وأنا في بيت أهلي بسبب خلافات مع زوجي.

ففي المرة الأولى جلست شهرًا ونصف، ثم رجعت إليه. وفي المرة الثانية جلست أربعة أشهر، ثم رجعت بسبب استشهاد أبيه. وهذه هي المرة الثالثة، وأنا في بيت أهلي من شهر شعبان إلى اليوم.

وكل هذا حصل خلال سنة واحدة، ومع ذلك لا يراجعني، ولا ينفق عليَّ، ولا يحاول الإصلاح أو التنازل.

والآن أريد أن أطلب الطلاق، فما الحكم؟ وما الذي يلزم كلًّا من الزوجين في هذه الحالة؟

مع العلم أن لي في ذمته ذهبًا لم أستلمه إلى الآن.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن الأصل بقاء عقد النكاح وصيانته، والسعي في الإصلاح قبل طلب الفراق.

2. أن لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات، ومن ذلك حق الزوجة في النفقة والمعاشرة بالمعروف.

3. أن الضرر مرفوع في الشريعة، ولا يجوز لأحد الزوجين أن يضر بالآخر أو يعلقه بلا قيام بحقوق الزوجية.

4. أن الحكم على المنازعات الزوجية يتوقف على معرفة سبب الخلاف ومن المتسبب في الهجر أو الامتناع.

5. أن الحقوق المالية الثابتة للزوجة، كالمهر المؤجل أو الذهب المستحق، لا تسقط بمجرد الخلاف أو الطلاق.

وبناءً على ما ورد في السؤال:

فإن هذه الوقائع تدل على وجود اضطراب مستمر في الحياة الزوجية، لكن لا يمكن الجزم بالحكم على أحد الطرفين من خلال رواية طرف واحد؛ إذ لا بد من معرفة سبب الخروج من البيت في كل مرة، وهل كان بإذن الزوج أو برضاه أو بسبب ضرر وقع عليها، أم كان خروجًا بغير حق.

فإن كان الزوج قد ترك زوجته مدة طويلة، ولم ينفق عليها النفقة الواجبة، ولم يسعَ إلى إرجاعها أو إصلاح الحال، مع استمرار الضرر عليها وتعليقها هذه المدة، فلها أن تطلب الإصلاح أولًا عن طريق أهل الخير أو الحكمين من الأسرتين، فإن تعذر الإصلاح وبقي الضرر، فلها أن تطلب الطلاق أو ترفع أمرها إلى الجهة الشرعية المختصة للنظر في التفريق بسبب الضرر أو ترك النفقة أو نحو ذلك مما يثبت لديها.

أما إن كان سبب البقاء عند أهلها أنها امتنعت من الرجوع إلى بيت الزوجية بغير مسوغ شرعي، فالحكم يختلف، ويحتاج إلى سماع تفاصيل الواقعة كاملة.

وأما الذهب الذي في ذمة الزوج، فإن كان حقًا ثابتًا لها من مهر أو غيره، فإنه يبقى دينًا في ذمته، يجب عليه أداؤه، ولا يسقط بالطلاق ولا بالخلافات الزوجية.

الخلاصة

إذا كانت الزوجة متضررة حقيقةً من ترك الزوج للنفقة أو الهجر أو تعليق الحياة الزوجية دون إصلاح، فلها أن تطلب الطلاق أو التفريق بعد السعي في الإصلاح. أما تحديد المسؤولية بين الزوجين فيحتاج إلى معرفة أسباب الخلاف من الطرفين. وأما الذهب الثابت في ذمة الزوج فهو حق لها باقٍ يجب عليه أداؤه، سواء استمرت الحياة الزوجية أو وقع الطلاق.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة