عندي قناة نجلس فيها للدردشة والضحك، ويوجد فيها شباب وبنات، لكن الكلام بيننا مجرد مزح وكلام مضحك فقط، ولا يوجد كلام يتعلق بالأعراض أو أمور محرمة، وإنما اختلاط بالكلام فقط. والقناة لا تُظهر أرقام المشاركين، ولا يستطيع أحد رؤية رقم الآخر، ونتحدث فيها للتسلية والضحك ونلعب أحيانًا، ولا يوجد شيء آخر. فهل هذا الأمر حرام أم لا؟ مع العلم أن الغرض منه التسلية والضحك وتمضية الوقت فقط. وهل يُعد ذلك ذنبًا كبيرًا أم صغيرًا؟ أريد معرفة الحكم بالتفصيل. جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3631 — خبيب العريفي — 10 يونيو 2026

السؤال

عندي قناة نجلس فيها للدردشة والضحك، ويوجد فيها شباب وبنات، لكن الكلام بيننا مجرد مزح وكلام مضحك فقط، ولا يوجد كلام يتعلق بالأعراض أو أمور محرمة، وإنما اختلاط بالكلام فقط. والقناة لا تُظهر أرقام المشاركين، ولا يستطيع أحد رؤية رقم الآخر، ونتحدث فيها للتسلية والضحك ونلعب أحيانًا، ولا يوجد شيء آخر. فهل هذا الأمر حرام أم لا؟ مع العلم أن الغرض منه التسلية والضحك وتمضية الوقت فقط. وهل يُعد ذلك ذنبًا كبيرًا أم صغيرًا؟ أريد معرفة الحكم بالتفصيل. جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لا شك أن الوقت أَنْفَسُ مَا يَجِبُ على الإنسان حفظه؛ لأنه رأس ماله الذي به نجاته أو خسارته، وما يَنْدَمُ الإنسان يوم القيامة بمثل ندمه على إضاعة وقته، بل وقت الموت يتمنى الحصول على بضع دقائق لفعل طاعة واحدة فقط كما قال الله تعالى عن حال المقصرين وقت السكرات: ﴿قَالَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، ويأتيه الجواب من ربه: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾.

وسبحان الله!!! كيف تجد فائضًا من الوقت مع زحمة وظائف الدنيا والآخرة؟! فهذا يعني أنَّ فيك تقصيرًا يجب عليك الصدق مع نفسك فيه ومحاسبتها، والنظر في ما أنت عليه؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. فانظر حَالَكَ مع القرآن هل تجد له وقتًا؟ أين أنت من الصلوات والأذكار؟ من القيام بالوالدين وصلة الأرحام؟ من أذكار الصلوات والصباح والمساء؟ من الحقوق الزوجية والأنس بهم والانبساط معهم؟ من نافلة الضحى وقيام الليل: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾؟ وأنت تقوم الليل -للأسف- على غير ما أمرنا الله تعالى به، بل بما ذَكَرْتَ! والله المستعان.

واعلم -أخي الكريم- أن ما ذكرته من الفعل فإنه محرم؛ لأنه لا يخلو من غيبة ونميمة واستهزاء وكذب وإن كانت على سبيل المزاح، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويلٌ للذي يحدِّثُ فيكذِبُ ليُضحِكَ به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له». ثم إن الاستمتاع من الرجال بالنساء أو من النساء بالرجال بالصورة أو الصوت أو عذوبة الكلام أو نحو ذلك فهو مقدمة من مقدمات الزنا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، وقربان الزنا هو النظر والكلام والخلوة. وما ذكرته من عدم رؤية الأرقام ليس عذرًا وليس تحصينًا، بل هو من كيد الشيطان لكم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه»؛ فانظر -رعاك الله- بعناية في هذا الحديث، وانظر كيف جعل الهوى والتمني من جملة الزنا.

وأذكركم بالله تعالى وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟»، وبقول عمر رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزِنُوا أعمالكم قبل أن تُوزَن عليكم». واعلم أن النفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالباطل، ولا واسطة بين الحق والباطل. والله المستعان.

فتاوى ذات صلة