مسلسلات "الأنمي"؛ أنا متابع لها بشكل مستمر وشاهدت الكثير منها، ويأتيني أصدقائي لطلب النصيحة أو التوصية بمسلسل معين. أنا أريد التأكد حتى لا أتحمل إثم أحد؛ حيث أقوم أحيانًا بتوصيتهم بمسلسل معين مع تحذيرهم بقولي: "انتبه يلهيك عن حياتك ودينك"، وأشرح لهم محتوى المسلسل وأحداثه بشكل سريع. فهل عليّ إثم في هذه التوصية أم لا؟

فتوى رقم 3636 — إسماعيل السلفي — 10 يونيو 2026

السؤال

مسلسلات "الأنمي"؛ أنا متابع لها بشكل مستمر وشاهدت الكثير منها، ويأتيني أصدقائي لطلب النصيحة أو التوصية بمسلسل معين. أنا أريد التأكد حتى لا أتحمل إثم أحد؛ حيث أقوم أحيانًا بتوصيتهم بمسلسل معين مع تحذيرهم بقولي: "انتبه يلهيك عن حياتك ودينك"، وأشرح لهم محتوى المسلسل وأحداثه بشكل سريع. فهل عليّ إثم في هذه التوصية أم لا؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

حياك الله أخي الكريم، وبارك في حرصك على براءة ذمتك وتجنب الآثام، وسؤالك هذا دليلٌ على يقظة قلبك وإرادتك إبراء ذمتك.

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الحُكم على مسلسلات الترفيه (كـ "الأنمي" وغيرها) مَنُوطٌ بـ (المُحْتَوَى). فإن كانت هذه المسلسلات تتضمن محاذير شرعية؛ كالعقائد الفاسدة (الشرك، السحر، الشياطين، تعظيم غير الله)، أو المشاهد الخادشة للحياء، أو ترويج الأفكار المنحرفة، فإنَّ مشاهدتها (مُحَرَّمَةٌ شَرْعًا). والمُشَاهَدَةُ المُسْتَمِرَّةُ لِهَذِهِ المُخَالَفَاتِ تُقَسِّي القَلْبَ، وتُهَوِّنُ المَعْصِيَةَ في النَّفْسِ.

ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (التَّوْصِيَةِ وَالدَّلَالَةِ)؛ أنَّ مَن دَلَّ على شَيْءٍ فله مِثْلُ أَجْرِ أَوْ وِزْرِ فَاعِلِهِ؛ لقوله ﷺ: «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ». فإن كان المُسَلْسَلُ يَحْتَوِي على مُحَرَّمَاتٍ -كما هو الغالب في أكثر الأنميات المعاصرة-، فإنَّ تَوْصِيَتَكَ لِأَصْدِقَائِكَ بِهِ تُعَدُّ (دَلَالَةً عَلَى الإِثْمِ)، وتَدْخُلُ في قوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وقَوْلُكَ لَهُمْ: "انتبه يلهيك عن حياتك ودينك" (لَا يُبَرِّئُ ذِمَّتَكَ) أَبَدًا؛ لأنَّك دَلَلْتَهُمْ على نَفْسِ المُحَرَّمِ، والتَّحْذِيرُ مِنَ الإِلْهَاءِ لَا يُبِيحُ النَّظَرَ إِلَى المُنْكَرِ.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة للمسلم العاقل؛ أن يَسُدَّ أَبْوَابَ (السَّيِّئَاتِ الجَارِيَةِ)، فصديقك قد يُشاهد ما نصحته به، ثم يَنْصَحُ به غَيْرَهُ، وتَتَسَلْسَلُ الآثامُ في صَحِيفَتِكَ. أمَّا إن كان المسلسل سَلِيمًا تَمَامًا من أيِّ مُخَالَفَةٍ عَقَدِيَّةٍ أو أَخْلَاقِيَّةٍ، فحينها تَكُونُ مُشَاهَدَتُهُ مُبَاحَةً ما لم تُشْغِلْ عن وَاجِبٍ، وَتَكُونُ التَّوْصِيَةُ بِهِ لَيْسَتْ حَرَامًا، بَيْدَ أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ أَوْلَى حِفْظًا لِلأَوْقَاتِ المليئة بما هو أنفع.

بناءً على ما تقدم؛ الذي أفتي به:

أنَّ التوصية بمسلسلات "الأنمي" المشتملة على مخالفات شرعية أو عقدية هي (مُحَرَّمَةٌ قَطْعًا)، وتُوجب الإثم على الدَّالِّ عليها.

تحذيرك لأصدقائك من التلهي بها (لَا يُبَرِّئُ ذِمَّتَكَ) ما دام المحتوى يتضمن مُنكرًا؛ لأن الإثم يقع في ذات المشاهدة للمنكر وليس في مجرد الإلهاء فَقَطْ.

الواجب عليك (التَّوْبَةُ) مِمَّا سَبَقَ، والتَّوَقُّفُ فَوْرًا عن ترويج هذه المسلسلات التي تتضمن مخالفات، لتبرأ ذمتك أمام الله، وتحفظ صحيفتك من أوزار الآخرين.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة