أنا امرأة لدي أطفال صغار، وما زلت أقوم بتنظيفهم والعناية بهم. فسمعت امرأة تقول: إذا كنت على وضوء ولمست عورة طفلك فلا ينتقض وضوؤك؛ لأن هذه ليست عورتك أنت، وإنما عورة شخص آخر وهو طفلك. فهل هذا الكلام صحيح؟ وما الحكم في مس عورة الطفل أثناء تنظيفه أو العناية

فتوى رقم 3656 — عبدالله إسماعيل — 13 يونيو 2026

السؤال

أنا امرأة لدي أطفال صغار، وما زلت أقوم بتنظيفهم والعناية بهم.

فسمعت امرأة تقول: إذا كنت على وضوء ولمست عورة طفلك فلا ينتقض وضوؤك؛ لأن هذه ليست عورتك أنت، وإنما عورة شخص آخر وهو طفلك.

فهل هذا الكلام صحيح؟ وما الحكم في مس عورة الطفل أثناء تنظيفه أو العناية

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن نواقض الوضوء توقيفية، فلا يُحكم بانتقاض الوضوء إلا بدليل.

2. أن من نواقض الوضوء عند جمهور الفقهاء مسُّ الفرج مباشرةً بباطن الكف أو الأصابع من غير حائل؛ لحديث: «من مسَّ ذكره فليتوضأ».

3. أن العبرة في هذه المسألة بمسِّ الفرج نفسه، لا بكون الفرج فرج الماسِّ أو فرج غيره.

4. أن مسائل الخلاف الفقهي يُرجع فيها إلى الدليل وما ترجح من أقوال أهل العلم.

وبناءً على ذلك:

فقول هذه المرأة: "لا ينتقض الوضوء لأن هذه ليست عورتك وإنما عورة طفلك" ليس على إطلاقه.

فمن أهل العلم من يرى أن مسَّ الفرج مباشرةً من غير حائل ينقض الوضوء، سواء كان الممسوس فرج الشخص نفسه أو فرج غيره، كبيرًا كان أو صغيرًا.

ومن أهل العلم من لا يرى النقض بمس الفرج مطلقًا، أو يفرق في بعض الصور.

ولهذا فالمسألة خلافية بين الفقهاء.

لكن الأحوط والأبرأ للذمة: أن من مسَّ فرج الطفل مباشرةً بيده عند تنظيفه أو العناية به من غير حائل، فإنه يتوضأ بعد ذلك خروجًا من الخلاف وعملًا بقول جمهور أهل العلم.

أما إذا كان المس من وراء حائل كالقفاز أو المنديل أو الثوب، فلا ينتقض الوضوء بذلك عند عامة أهل العلم.

الخلاصة

قول من قال: "إن مس عورة الطفل لا يؤثر في الوضوء لأنها ليست عورته" ليس دقيقًا على إطلاقه. فالمسألة عند كثير من أهل العلم متعلقة بمس الفرج نفسه لا بكونه فرج الماس أو غيره. وعليه، فمن مسَّ فرج الطفل مباشرةً بلا حائل فالأحوط أن يتوضأ، أما إذا كان المس من وراء حائل فلا ينتقض وضوؤه بذلك.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة