السلام عليكم. أنا حامل في بداية الشهر الثاني، ولم أكن مستعدة للحمل، وعندي ثلاثة أطفال: عمر أكبرهم تسع سنوات، والثاني ثلاث سنوات، والثالث سنة وشهر. وأخشى ألا أستطيع تحمل تربيته والقيام بحقوقه مع أطفالي الآخرين. فهل يجوز لي إجهاض هذا الحمل؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3698 — إسماعيل السلفي — 20 يونيو 2026

السؤال

السلام عليكم. أنا حامل في بداية الشهر الثاني، ولم أكن مستعدة للحمل، وعندي ثلاثة أطفال: عمر أكبرهم تسع سنوات، والثاني ثلاث سنوات، والثالث سنة وشهر. وأخشى ألا أستطيع تحمل تربيته والقيام بحقوقه مع أطفالي الآخرين. فهل يجوز لي إجهاض هذا الحمل؟ جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حياكِ الله أختي الكريمة، وأعانكِ على مسؤولية الأمومة، وكتب أجركِ في تربية أبنائكِ، فمشقتكِ مأجورةٌ ومحفوظةٌ عند الله. ومسألتكِ هذه تُعالج بالنظر إلى مقاصد الشريعة في حفظ النسل وضوابط الإجهاض.

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية وقرارات المجامع الفقهية، أنَّ الأصل في الإجهاض هو (التَّحْرِيمُ) في جميع مراحل الحمل؛ لأنَّه اعتداءٌ على كائنٍ حيٍّ بدأ في طور التخلق. ولا يُرخص في إسقاط الجنين إلا لـ (عُذْرٍ طِبِّيٍّ قَاهِرٍ)، كأن يكون في استمرار الحمل خطرٌ مُحققٌ يهدد حياة الأم، بناءً على تقرير لجنةٍ من الأطباء الثقات.

ثانيًا: الضابط الفقهي في الأعذار المبيحة للإجهاض؛ أنَّ الخوف من مشقة التربية، أو عدم الاستعداد النفسي، أو تقارب فترات الحمل لوجود رضيعٍ (عمره سنة وشهر)، (لَيْسَ عُذْرًا شَرْعِيًّا) يُبيح الإجهاض أَبَدًا، سواء كان ذلك في الأربعين يومًا الأولى أو في الشهر الثاني وما بعده. والشريعة تعتبر هذا الخوف من وساوس الشيطان الذي يُخوف الإنسان من المستقبل، والله سبحانه قد تكفل بالأرزاق والإعانة، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}، والرزق هنا يتسع ليشمل رزق الصحة، والقوة، والإعانة على التربية.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة للمؤمنة في مثل هذه النوازل؛ حسن الظن بالله، واليقين بأنَّ خيرة الله خيرٌ من خيرة العبد لنفسه. فهذا الحمل هبةٌ ربانية، وقد يكون هذا الجنين هو أبر أبنائكِ بكِ، وأكثرهم نفعًا لكِ في كبركِ. وما تشعرين به الآن من قلقٍ هو شعورٌ (طَبِيعِيٌّ) بسبب الإرهاق والمفاجأة، ولكنه يزول بالاستعانة بالله، وطلب العون من الزوج لتقاسم أعباء التربية.

بناء على ما تقدم

الذي أفتي به:

1. (لَا يَجُوزُ شَرْعًا) إجهاض هذا الحمل؛ لأنَّ الخوف من مشقة التربية وتقارب أعمار الأطفال ليس عُذْرًا مُبيحًا للإسقاط.

2. الإقدام على الإجهاض في هذه الحالة يُعدُّ (مُحَرَّمًا) واعتداءً لا يجوز فعله.

3. نوصيكِ بالاستعانة بالله، والتوكل عليه، والرضا بما قسمه لكِ، فالله الذي وهبكِ هذا الحمل هو المتكفل بإعانتكِ على إتمامه وتربيته.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة