أنا أرملة ومعي أيتام، اثنان منهم مكفولان في منظمة تقدم لهما كفالة شهرية. أنا أستلم هذه الكفالة وأجمعها، وفي كل مرة أصنع بها شيئاً للمنزل؛ كأن أبني غرفة مثلاً، ومرة أخرى أقوم بسقف هذه الغرفة، وهكذا. أو أستلم هذه الكفالة وأشتري بها ملابس لإخوانهم الذين ليس لديهم كفالة. سؤالي الآن: هل عليّ إثم في هذا التصرف أم لا؟ حيث إن البعض يقول لي: لا يحق لي أن أتصرف في مال الأيتام لغيرهم.

فتوى رقم 3713 — عبدالله إسماعيل — 20 يونيو 2026

السؤال

أنا أرملة ومعي أيتام، اثنان منهم مكفولان في منظمة تقدم لهما كفالة شهرية. أنا أستلم هذه الكفالة وأجمعها، وفي كل مرة أصنع بها شيئاً للمنزل؛ كأن أبني غرفة مثلاً، ومرة أخرى أقوم بسقف هذه الغرفة، وهكذا. أو أستلم هذه الكفالة وأشتري بها ملابس لإخوانهم الذين ليس لديهم كفالة.

سؤالي الآن: هل عليّ إثم في هذا التصرف أم لا؟ حيث إن البعض يقول لي: لا يحق لي أن أتصرف في مال الأيتام لغيرهم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن مال اليتيم أمانة يجب حفظها ورعايتها بما يحقق مصلحته؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. أن الولي على مال اليتيم مؤتمن عليه، وتصرفاته فيه مقيدة بمصلحة اليتيم لا بمصلحته الشخصية. أن الأصل أن يُصرف المال في الجهة التي خُصص لها، ولا يجوز نقله إلى غيرها إلا إذا كان ذلك محققًا لمصلحة صاحبه أو مأذونًا به من الجهة المانحة. أن اليتيم إذا كان يعيش مع إخوته وأسرته في بيت واحد، فإن بعض النفقات المشتركة قد تعود مصلحتها عليه وعلى غيره معًا، فلا تكون من أكل ماله بغير حق إذا كانت لمصلحته الظاهرة. أن العبرة في الأموال المخصصة للأيتام بشروط الجهة الكافلة إذا كانت معلومة؛ لأن المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا. وبناءً على ما ورد في السؤال: فإن هذه الكفالة الشهرية قد جُعلت لهذين اليتيمين، والأصل أنها حق لهما، ويجب أن تُصرف فيما يعود عليهما بالنفع. وعليه فإن التصرفات تختلف باختلاف صورها: صرف الكفالة في حاجات البيت التي ينتفع بها اليتيمان مثل بناء غرفة يسكنان فيها، أو تسقيفها، أو إصلاح المنزل الذي يعيشان فيه، أو توفير ما يحتاج إليه السكن المشترك، فهذا في الأصل جائز إذا كان اليتيمان ينتفعان به انتفاعًا ظاهرًا ومعتبرًا، لأن المال لم يُخرج عن مصلحتهما، بل استُثمر فيما يعود عليهما بالنفع. جمع الكفالة وادخارها لمصلحة اليتيمين كأن تُجمع لبناء غرفة لهما، أو لتعليمهما، أو لعلاج مستقبلي، أو لمصلحة راجحة تخصهما، فهذا من حسن الولاية على المال إذا كان الأصلح لهما. صرف مال اليتيمين على إخوتهم غير المكفولين فهنا يُنظر: فإن كانت النفقات مشتركة لا يمكن فصلها عادة، كالطعام العام للأسرة أو بعض الحاجات المنزلية التي ينتفع بها الجميع ومنهم اليتيمان، فالأمر فيه سعة بقدر الحاجة والمصلحة. أما شراء ملابس خاصة لإخوتهم غير المكفولين من مال الكفالة المخصصة لليتيمين، مع عدم وجود مصلحة تعود على اليتيمين أنفسهما، فالأصل أن هذا لا يجوز؛ لأن المال خُصص لغير هؤلاء الأولاد. إلا إذا كانت الجهة الكافلة تنص على أن الكفالة مساعدة للأسرة كلها، أو جرى عرفها على ذلك، فيرجع إلى شروطها ونظامها. الحكم الشرعي يجوز للأم أن تصرف كفالة اليتيمين فيما يعود عليهما بالمصلحة، ولو كان ذلك في بناء غرفة أو إصلاح منزل أو حاجات مشتركة ينتفعان بها. أما صرف مال الكفالة في مصالح خاصة بإخوتهما غير المكفولين، كشراء ملابس لهم أو تخصيص المال لهم، فلا يجوز في الأصل إلا إذا أذنت الجهة الكافلة بذلك أو كان نظامها يجعل الكفالة للأسرة كلها لا لليتيم نفسه. الخلاصة كفالة اليتيم حق لليتيم، ويجب أن تُصرف فيما يحقق مصلحته. فما كان من بناء أو إصلاح أو نفقة يعود نفعها عليه فلا حرج فيه، أما تخصيص شيء من ماله لإخوته غير المكفولين فلا يجوز في الأصل إلا بإذن الجهة الكافلة أو إذا كانت الكفالة مخصصة للأسرة كلها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة