أنا دخلت واعتمرت، وفي اليوم الثاني من وصولي ذهبت وأحرمت من جامع عائشة (التنعيم). وبعد مكوثي ثلاثة أيام في الحرم، كنت أحرم من مكان سكني (الفندق) في منطقة أجياد؛ فهل الإحرام يصح من مكان سكني بعد مرور ثلاثة أيام من بقائي في الحرم، أم كان من الضروري الذهاب إلى جامع عائشة والإحرام من هناك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

فتوى رقم 3718 — عبدالله إسماعيل — 20 يونيو 2026

السؤال

أنا دخلت واعتمرت، وفي اليوم الثاني من وصولي ذهبت وأحرمت من جامع عائشة (التنعيم). وبعد مكوثي ثلاثة أيام في الحرم، كنت أحرم من مكان سكني (الفندق) في منطقة أجياد؛ فهل الإحرام يصح من مكان سكني بعد مرور ثلاثة أيام من بقائي في الحرم، أم كان من الضروري الذهاب إلى جامع عائشة والإحرام من هناك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن من كان داخل حدود الحرم وأراد العمرة، فلا بد أن يخرج إلى الحل ثم يُحرم منه؛ لأن النبي ﷺ أمر أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر أن تخرج إلى التنعيم لتحرم بالعمرة. أن المواقيت تختلف باختلاف النسك؛ فالحج يجوز للمقيم بمكة أن يحرم به من مكة، أما العمرة فلا بد فيها لمن كان داخل الحرم من الخروج إلى الحل ثم الإحرام. أن من أحرم بالعمرة من داخل الحرم ولم يخرج إلى الحل فقد ترك واجبًا من واجبات الإحرام للعمرة عند جماهير أهل العلم. أن العبرة بمكان وجود الشخص وقت إنشاء الإحرام، لا بعدد الأيام التي أقامها في مكة أو الفندق. تطبيق هذه الأصول على الواقعة إذا كنت قد قدمت مكة واعتمرت أولًا من الميقات أو من الموضع المشروع، ثم بعد ذلك أردت عمرة أخرى وأنت نازل في أجياد أو غيرها من أحياء مكة الواقعة داخل الحرم، فإن بقاءك ثلاثة أيام أو أكثر في مكة لا يغيّر الحكم. فما دمت داخل الحرم وأردت إنشاء عمرة جديدة، فالمشروع أن تخرج إلى الحل، مثل: مسجد التنعيم. أو الجعرانة. أو عرفة (من جهة الحل). أو أي موضع من الحل خارج حدود الحرم. ثم تُحرم بالعمرة من هناك. أما الإحرام من الفندق في أجياد أو من أي موضع داخل الحرم للعمرة الجديدة، فليس هو الإحرام المشروع للعمرة. الحكم الشرعي إذا كنت أحرمت بالعمرة الثانية من الفندق في أجياد دون الخروج إلى الحل، فإنك قد تركت الواجب المشروع في الإحرام للعمرة، وكان الواجب أن تخرج إلى التنعيم أو غيره من الحل ثم تحرم. فإن كنت قد فعلت ذلك بالفعل وأديت العمرة، فالعمرة صحيحة عند جمهور أهل العلم، لكن يلزمك عند من أوجب ذلك دمٌ يجبر به ترك هذا الواجب، يذبح في مكة ويوزع على فقرائها. الخلاصة الإقامة ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو أكثر داخل مكة لا تجعل للمقيم أن يحرم بالعمرة من الفندق أو من داخل الحرم. فمن أراد عمرة جديدة وهو داخل الحرم، وجب عليه أن يخرج إلى الحل - كالتنعيم - ثم يحرم بالعمرة من هناك. فإن أحرم من أجياد أو غيرها من داخل الحرم فقد ترك واجبًا من واجبات العمرة، مع صحة عمرته في الجملة. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة