هل يجوز الاستثمار في شركة اسلامية ؟

فتوى رقم 3719 — عبدالله إسماعيل — 20 يونيو 2026

السؤال

هل يجوز الاستثمار في شركة اسلامية ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن الأصل في المعاملات والعقود المالية الإباحة حتى يدل الدليل على المنع. أن الربح في الشريعة لا يحل إلا مع تحمل قدر من المخاطرة والمسؤولية؛ ولذلك شرعت المضاربة والشراكة ونحوها من عقود الاستثمار المشروعة. أن العبرة في العقود بحقائقها ومضامينها لا بأسمائها وعناوينها؛ فليس كل ما سمي "إسلاميًا" يكون جائزًا شرعًا. أن المسلم مأمور بالتحري في ماله واجتناب الربا والغرر والغش وسائر المعاملات المحرمة. أن الحكم على الاستثمار فرع عن معرفة نشاط الشركة وطبيعة العقد وطريقة تحقيق الأرباح. تطبيق هذه الأصول على الواقعة قول السائل: "شركة إسلامية" لا يكفي وحده للحكم؛ لأن كثيرًا من الشركات والمؤسسات تضع هذا الوصف على نفسها، بينما يختلف الواقع من شركة لأخرى. فإن كانت الشركة: تمارس نشاطًا مباحًا. وعقودها واستثماراتها خالية من الربا والمحرمات. ولا تضمن رأس المال مع ربح محدد للمستثمر على وجه القرض الربوي. وتقوم العلاقة فيها على مشاركة مشروعة أو مضاربة صحيحة أو نحو ذلك من العقود الجائزة. فالأصل جواز الاستثمار فيها. أما إذا كانت الشركة تتعامل بالربا، أو تستثمر في أنشطة محرمة، أو تضمن للمستثمر رأس ماله مع نسبة ربح ثابتة بغض النظر عن نتيجة النشاط، أو تشتمل على غرر أو احتيال أو معاملات محرمة، فلا يجوز الاستثمار فيها ولو سميت "إسلامية". ولهذا لا يكفي الاسم، بل لا بد من معرفة حقيقة النشاط والعقد. الحكم الشرعي يجوز الاستثمار في الشركة إذا كان نشاطها مباحًا، وكانت معاملاتها وعقودها منضبطة بأحكام الشريعة وخالية من الربا والمحرمات. أما مجرد كونها تسمى "شركة إسلامية" فلا يكفي للحكم بالجواز حتى يُعرف واقع أعمالها وعقودها. الخلاصة الاستثمار في الشركة الإسلامية جائز إذا كانت إسلاميتها حقيقية في النشاط والعقود والمعاملات، لا مجرد اسم أو شعار. والعبرة بحقيقة التعامل لا بالتسمية. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة