كان في قريتنا قبل سنتين أو أكثر عندما يموت أحد الساكنين، يقوم أحد الإخوة الكرام بتشغيل القرآن الكريم في جامع القرية، كما يقوم بالهتاف للتنبيه (مثلاً يقول: انتقل إلى رحمة الله الأخ فلان ابن فلان). أما الآن، فقد جاء بعض الإخوة وهم من سكان القرية ولم يسمحوا بتشغيل القرآن الكريم والتنبيه بالهتاف بوفاة أحد الموتى. فما الصواب؟

فتوى رقم 3734 — عبدالله إسماعيل — 24 يونيو 2026

السؤال

كان في قريتنا قبل سنتين أو أكثر عندما يموت أحد الساكنين، يقوم أحد الإخوة الكرام بتشغيل القرآن الكريم في جامع القرية، كما يقوم بالهتاف للتنبيه (مثلاً يقول: انتقل إلى رحمة الله الأخ فلان ابن فلان).

أما الآن، فقد جاء بعض الإخوة وهم من سكان القرية ولم يسمحوا بتشغيل القرآن الكريم والتنبيه بالهتاف بوفاة أحد الموتى.

فما الصواب؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

أن الأصل في الجنائز اتباع السنة الواردة عن النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، والاقتصار على ما ثبتت مشروعيته.

أن الإعلان عن وفاة الميت لأجل الصلاة عليه وحضور جنازته وقضاء حقوقه مشروع في الجملة، وقد نعى النبي ﷺ النجاشي لأصحابه يوم وفاته.

أن النعي المشروع هو الإخبار بالموت لحاجة شرعية، أما ما كان متضمنًا للمفاخرة أو المبالغة أو ما يشبه نعي الجاهلية فممنوع.

أن تلاوة القرآن عبادة، والأصل أن تكون على الوجه المشروع، فلا يُتخذ القرآن وسيلة للإعلان عن الوفيات ما لم يرد بذلك دليل.

أن المحافظة على الألفة واجتماع الكلمة مطلوبة، ولا ينبغي أن تكون المسائل الاجتهادية سببًا للنزاع والشقاق بين المسلمين.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة:

أما الإعلان عن وفاة الميت بوسيلة تُعلم أهل القرية والناس بوفاته، كأن يقال عبر مكبر الصوت: "انتقل إلى رحمة الله فلان بن فلان، والصلاة عليه في المكان الفلاني" ونحو ذلك، فهذا داخل في أصل النعي المشروع إذا كان المقصود إخبار الناس ليحضروا الصلاة والجنازة ويقوموا بحقوق الميت.

أما تشغيل القرآن الكريم عند الإعلان عن الوفاة أو جعله شعارًا ثابتًا للإخبار بالموت، فليس فيما نعلم دليل خاص يدل على مشروعيته، ولم يكن هذا هو المعروف في هدي السلف عند الإعلان عن الوفيات. ولذلك رأى بعض أهل العلم أن الأولى تركه، وأن يقتصر على الإعلان نفسه دون اتخاذ تلاوة القرآن وسيلة للتنبيه على الوفاة.

وعليه، فالمسألة تتضمن أمرين:

الإعلان عن الوفاة: مشروع إذا كان لحاجة شرعية.

تشغيل القرآن قبل الإعلان أو معه على أنه طريقة معتادة للإخبار بالموت: لا يظهر له أصل خاص في السنة، وتركه أولى.

الحكم الشرعي:

الصواب هو جواز الإعلان عن وفاة الميت بقدر ما تتحقق به المصلحة الشرعية من إخبار الناس وحثهم على حضور الجنازة والدعاء للميت. أما تشغيل القرآن الكريم في مكبرات المسجد كلما مات شخص وجعله وسيلة معتادة للإعلان عن الوفاة، فالأولى تركه والاقتصار على الإعلان المباشر؛ لعدم ورود ذلك في السنة فيما نعلم.

الخلاصة:

إخبار الناس بوفاة الميت أمر مشروع إذا كان المقصود أداء حقوقه وحضور جنازته، أما جعل تشغيل القرآن الكريم في المسجد علامة أو وسيلة ثابتة للإعلان عن الوفاة فالأولى تركه؛ لأن المشروع هو الإعلان نفسه، لا اتخاذ تلاوة القرآن لهذا الغرض.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة