قبل تقريباً 13 سنة تسلفنا سبع جنيهات ذهب وبعناها بخمسمائة ألف ريال يمني، والبنت التي تسلفنا منها الذهب الآن تطالب بحقها الذهب، وأنتم عارفين أن سعر الجنيه الواحد اليوم فوق خمسمائة ألف. وعشان ما تُظلم البنت ولا يُظلم الشخص الذي تسلف منها الذهب، حكمنا عليه بأن يعطيها ثلاث جنيهات ذهب، والأربع المتبقيات نحسب بكم كان الدولار في تلك الأيام ويدفع لها بدلها دولار! فهل في هذا ظلم على البنت؟ طبعاً البنت كانت رافضة في البداية ولكن وافقت بعدما حاولنا إقناعها بأن الوضع صعب، وأن الرجال قبل 13 سنة باع كل ذهبها بقيمة جنيه واحد من هذه الأيام.

فتوى رقم 3735 — إسماعيل السلفي — 24 يونيو 2026

السؤال

قبل تقريباً 13 سنة تسلفنا سبع جنيهات ذهب وبعناها بخمسمائة ألف ريال يمني، والبنت التي تسلفنا منها الذهب الآن تطالب بحقها الذهب، وأنتم عارفين أن سعر الجنيه الواحد اليوم فوق خمسمائة ألف. وعشان ما تُظلم البنت ولا يُظلم الشخص الذي تسلف منها الذهب، حكمنا عليه بأن يعطيها ثلاث جنيهات ذهب، والأربع المتبقيات نحسب بكم كان الدولار في تلك الأيام ويدفع لها بدلها دولار!

فهل في هذا ظلم على البنت؟ طبعاً البنت كانت رافضة في البداية ولكن وافقت بعدما حاولنا إقناعها بأن الوضع صعب، وأن الرجال قبل 13 سنة باع كل ذهبها بقيمة جنيه واحد من هذه الأيام.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

حياك الله أخي الكريم. مسألتكم هذه من المسائل الشائعة في الديون التي تتأثر باختلاف قيمة العملات بمرور الزمن، والواجب فيها الوقوف عند حدود الله وإعطاء كل ذي حق حقه دون بخس أو عاطفة في غير محلها، وذلك وفق التفصيل الآتي:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (القَرْضَ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ) متى ما كان من المثليات كالذهب والفضة. فمن اقترض ذهباً وجب عليه رد نفس الوزن والعيار ذهباً، ولا عبرة بتغير أسعار العملات الورقية ارتفاعاً أو هبوطاً. وعليه، فإن ذمة المقترض مشغولة بـ (سَبْعِ جُنَيْهَاتٍ ذَهَبِيَّةٍ)، وما فعله المقترض ببيعها آنذاك وتصرفه في قيمتها هو على مسؤوليته وضمانه، فالقاعدة أن (الخَرَاجَ بِالضَّمَانِ)، ولا تتحمل الدائنة (البنت) تبعات تصرفه أو انهيار العملة.

ثانيًا: الضابط الفقهي في هذا الحُكم الذي فرضتموه أنه يتضمن (ظُلْمًا بَيِّنًا) وبخساً لحق البنت. فحساب الأربع جنيهات المتبقية بقيمتها بالدولار قبل 13 سنة هو مصادرة لجزء كبير من مالها بغير حق؛ لأن الذهب يحفظ قيمته، بينما العملات الورقية تتآكل. والحُكم الذي يُسقط حقاً ثابتاً بغير مبرر شرعي هو حُكم غير نافذ، ولا يجوز فرضه بحجة أن "الرجال باع ذهبها بقيمة جنيه اليوم"؛ لأن هذا خطأه هو وليس خطأها.

ثالثًا: من المسالك الدقيقة والمهمة في أبواب التنازل عن الحقوق المالية؛ أنه يُشترط فيها أن تكون (عَنْ طِيبِ نَفْسٍ)، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ». وبما أن البنت كانت رافضة وتم الضغط عليها وإحراجها بحجة "الوضع الصعب"، فإن موافقتها الناتجة عن الإحراج والإكراه الأدبي غير معتبرة شرعاً؛ لأنَّ (المَأْخُوذَ حَيَاءً كَالمَأْخُوذِ غَصْبًا)، ويبقى حقها كاملاً في ذمة المقترض.

بناءً على ما تقدم، الذي أفتي به:

القرض الذهبي يُرد ذهباً كما أُخذ. ويجب على المقترض رد (سَبْعِ جُنَيْهَاتٍ ذَهَبٍ) للبنت، أو إعطاؤها قيمتها النقدية بسعر الذهب في (يَوْمِ السَّدَادِ) لا يوم الاقتراض.

الحُكم المذكور فيه (ظُلْمٌ) للبنت وبخس لحقها، ولا تبرأ به ذمة المقترض أمام الله.

لا يجوز إحراج أصحاب الحقوق لإسقاط حقوقهم، والموافقة الناتجة عن الإحراج والمحاولات المستمرة لا تُسقط الحق شرعاً لغياب الرضا الحقيقي.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة