شخص اتفق مع صاحبه على شراء كمبيوتر بقيمة 500 ريال سعودي، على أن يدفع المشتري 200 ريال في الشهر الأول، ثم 100 ريال في كل شهر حتى يكمل المبلغ. وبعد نحو أسبوعين جاء شخص آخر إلى البائع وعرض عليه سعرًا أفضل من سعر المشتري الأول، فذهب البائع إلى المشتري وقال له: إما أن تعطيني المبلغ كاملًا الآن، أو ترد إليَّ الكمبيوتر. فرفض المشتري أن يدفع المبلغ كاملًا دفعة واحدة، ورفض كذلك أن يرد الكمبيوتر، ثم دفع للبائع 100 ريال سعودي كجزء من القسط الأول، على أن يكمل الـ100 الباقية خلال عشرة أيام. وبعد أن استلم البائع هذا المبلغ، رجع ونقض الاتفاق بينهما، وقال إنه لا يريد البيع أصلًا، وأعاد للمشتري الـ100 ريال التي دفعها. فما الحكم في هذه المسأسة؟ هل يجب على المشتري أن يرد الكمبيوتر إلى البائع؟ أم أن الكمبيوتر أصبح ملكًا له بمجرد العقد والتسليم، وله حق التصرف فيه؟ وجزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3737 — إسماعيل السلفي — 24 يونيو 2026

السؤال

شخص اتفق مع صاحبه على شراء كمبيوتر بقيمة 500 ريال سعودي، على أن يدفع المشتري 200 ريال في الشهر الأول، ثم 100 ريال في كل شهر حتى يكمل المبلغ.

وبعد نحو أسبوعين جاء شخص آخر إلى البائع وعرض عليه سعرًا أفضل من سعر المشتري الأول، فذهب البائع إلى المشتري وقال له: إما أن تعطيني المبلغ كاملًا الآن، أو ترد إليَّ الكمبيوتر.

فرفض المشتري أن يدفع المبلغ كاملًا دفعة واحدة، ورفض كذلك أن يرد الكمبيوتر، ثم دفع للبائع 100 ريال سعودي كجزء من القسط الأول، على أن يكمل الـ100 الباقية خلال عشرة أيام.

وبعد أن استلم البائع هذا المبلغ، رجع ونقض الاتفاق بينهما، وقال إنه لا يريد البيع أصلًا، وأعاد للمشتري الـ100 ريال التي دفعها.

فما الحكم في هذه المسأسة؟

هل يجب على المشتري أن يرد الكمبيوتر إلى البائع؟ أم أن الكمبيوتر أصبح ملكًا له بمجرد العقد والتسليم، وله حق التصرف فيه؟

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

حياك الله أخي الكريم، وجزاك الله خيراً على حرصك على معرفة الحكم الشرعي. مسألتك هذه من المسائل الواضحة في باب البيوع، والتي تتجلى فيها حماية الشريعة للعقود وحقوق المتعاقدين واستقرار المعاملات، وذلك وفق التفصيل الآتي:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (البَيْعَ عَقْدٌ لَازِمٌ) إذا تم بإيجاب وقبول وتفرق المتبايعان من مجلس العقد. وبمجرد إبرام العقد واستلام المشتري للسلعة (الكمبيوتر)، فقد انتقلت ملكيتها إليه وصارت في ضمانه، وصار الثمن دَيْناً في ذمته. ولا يملك البائع (فَسْخَ العَقْدِ) أو التراجع عنه من طرف واحد إلا برضا المشتري، وهو ما يُعرف في الفقه بـ (الإِقَالَةِ).

ثانيًا: الضابط الفقهي في الشروط المتفق عليها عند العقد أنها (شُرُوطٌ مُلْزِمَةٌ) للطرفين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». وبما أن الاتفاق تم على تأجيل الثمن وتقسيطه، فليس للبائع الحق شرعاً في مطالبة المشتري بدفع المبلغ كاملاً دفعة واحدة قبل حلول أجله، ولا أن يهدده باسترداد المبيع؛ لأن هذا نقض للشرط المتفق عليه. ومطالبته للمشتري برد الجهاز لكونه وجد سعراً أفضل هو تصرف (بَاطِلٌ شَرْعًا).

ثالثًا: من المسالك الدقيقة والمهمة في هذه النازلة؛ أنَّ إعادة البائع للدفعة (100 ريال) وإعلانه نقض البيع لا يغير من حقيقة لزوم العقد شيئاً. فالبيع قد تم، ولا يُنقض إلا برضا الطرفين. ولكن في المقابل، يجب على المشتري أن يلتزم بمواعيد السداد المتفق عليها، وألَّا يتأخر عن دفع الأقساط في وقتها؛ لئلا يقع في (المُمَاطَلَةِ المُحَرَّمَةِ)، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ».

بناءً على ما تقدم، الذي أفتي به:

الكمبيوتر أصبح (مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي) بمجرد تمام العقد واستلام الجهاز، وله كامل حق التصرف فيه.

لا يحق للبائع المطالبة بكامل المبلغ الآن، ولا يجوز له إجبار المشتري على إرجاع الجهاز، وتصرفه بنقض العقد من طرف واحد (غَيْرُ نَافِذٍ).

يجب على المشتري تقوى الله والوفاء بسداد الأقساط المتبقية في مواعيدها المتفق عليها إبراءً لذمته.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة