إذا أذن الفجر واستمريت في شرب الماء ظناً مني أنه الأذان الأول وليس أذان الفجر، ثم أدركت بعد ذلك أنه أذان الفجر، فهل صومي صحيح؟

فتوى رقم 3754 — عبدالله إسماعيل — 28 يونيو 2026

السؤال

إذا أذن الفجر واستمريت في شرب الماء ظناً مني أنه الأذان الأول وليس أذان الفجر، ثم أدركت بعد ذلك أنه أذان الفجر، فهل صومي صحيح؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

أن الله تعالى جعل طلوع الفجر الصادق حدّاً لانتهاء وقت الأكل والشرب للصائم، فقال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.

أن الأصل وجوب الإمساك عن المفطرات بمجرد تحقق طلوع الفجر الصادق.

أن من وقع في المفطر جاهلاً أو مخطئاً فلا إثم عليه، ويُراعى في حقه ما دلت عليه الأدلة الشرعية.

أن النصوص الشرعية قد ورد فيها استثناءٌ في مسألة الشرب عند ابتداء الأذان، فيُعمل به عند من صححه وأخذ بظاهره.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة:

إذا أذن المؤذن للفجر، فالأصل أن يمسك الصائم عن الأكل والشرب.

إلا أن مسألة الشرب لها استثناءٌ ورد فيه حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه». وقد صحح هذا الحديث جماعة من أهل العلم، وأخذوا بظاهره، ورأوا أنه رخصة لمن كان الإناء في يده عند ابتداء الأذان، فيُكمل شربته ولا يقطعها.

وعلى هذا؛ فإذا كان السائل قد استمر في شرب الماء ظانّاً أن الأذان هو الأول، ثم تبين له أنه أذان الفجر، فإن صيامه صحيح من باب أولى؛ لأنه لم يتعمد مخالفة وقت الإمساك، بل وقع منه ذلك خطأ، ويؤيده أيضاً ما ذهب إليه من صحح حديث أبي هريرة في هذه الرخصة.

أما من تعمد أن يبدأ الشرب بعد تحقق طلوع الفجر، فلا يدخل في هذه الرخصة.

الحكم الشرعي:

إذا استمررت في شرب الماء ظنّاً منك أن الأذان هو الأذان الأول، ثم تبين لك أنه أذان الفجر، فإن صومك صحيح، ولا قضاء عليك – إن شاء الله – لأنك فعلت ذلك عن خطأ، ولأن الشرب عند ابتداء الأذان قد وردت فيه رخصة عند من صحح حديث أبي هريرة وأخذ بظاهره.

الخلاصة:

الأصل وجوب الإمساك بطلوع الفجر، لكن تُستثنى من ذلك صورة من كان الإناء في يده عند ابتداء الأذان، فقد ورد فيها حديث أبي هريرة بالرخصة عند من صححه. وعلى ذلك، فمن شرب ظانّاً أن الأذان هو الأول ثم تبين له أنه أذان الفجر، فصومه صحيح ولا حرج عليه، ويمسك متى علم بطلوع الفجر. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة