السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. مثلاً إذا معي سلعة ضمارها ألف ريال بكم يحق لي أبيعها كحد أقصى؟

فتوى رقم 3760 — عبدالله إسماعيل — 30 يونيو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

مثلاً إذا معي سلعة ضمارها ألف ريال بكم يحق لي أبيعها كحد أقصى؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن الأصل في البيوع الإباحة، وأن للمتبايعين حرية التراضي في الثمن ما لم يتضمن العقد محرمًا شرعيًا.

2. أن الشريعة لم تحدد حدًّا أعلى للربح في البيع، وإنما نهت عن الظلم والغش والخداع والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل.

3. أن الواجب على التاجر الصدق والبيان، وتحريم الغش والتدليس واستغلال حاجة الناس استغلالًا محرمًا.

4. أن التسعير في الأصل مرده إلى تراضي البائع والمشتري، إلا إذا وجدت مصلحة عامة تستدعي تدخل ولي الأمر لمنع الظلم أو الاحتكار.

5. أن الإحسان والسماحة في البيع من أسباب البركة، وقد قال النبي ﷺ: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى».

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

إذا كانت السلعة قد كلفتك ألف ريال، فلا يوجد في الشريعة حد أعلى محدد يجب الوقوف عنده، كأن يقال: لا يجوز أن تربح أكثر من 20% أو 50% أو 100%.

فلك أن تبيعها بما يتراضى عليه الطرفان، سواء كان الربح قليلًا أو كثيرًا، بشرط:

ألا يكون في البيع غش أو تدليس.

وألا تستغل ضرورة المشتري استغلالًا محرمًا.

وألا يكون في السعر ظلم فاحش أو مخالفة للأنظمة الشرعية التي يضعها ولي الأمر للمصلحة العامة.

ومع ذلك، فإن المسلم يُستحب له أن يكون سمحًا في بيعه، وألا يجعل غاية همه تعظيم الربح، بل يراعي العدل والإحسان، فإن البركة في الصدق والسماحة.

الحكم الشرعي

لا يوجد في الشريعة حد أقصى للربح في بيع السلعة، فلك أن تبيعها بما يتراضى عليه البائع والمشتري، ولو زاد الثمن على رأس المال أضعافًا، ما دام البيع خاليًا من الغش والخداع والظلم والاحتكار.

الخلاصة

إذا كانت السلعة رأس مالها ألف ريال، فلا يوجد حد شرعي أقصى لثمن بيعها، وإنما العبرة بتراضي الطرفين، مع وجوب الصدق والبيان واجتناب الظلم والغش واستغلال حاجة الناس، واستحباب السماحة في البيع طلبًا لبركة الرزق.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة