السلام عليكم ورحمة الله وبركاته توفي والدي – رحمه الله وغفر له – وترك الورثة الآتين: زوجته (والدتي). ثلاثة أبناء: أعمارهم 15 سنة، و13 سنة، و5 سنوات. بنتان: الكبرى عمرها 21 سنة، متزوجة ولها ولد، وزوجها مغترب، وهي تسكن معنا في البيت، والثانية عمرها 19 سنة وغير متزوجة. والده ووالدته (جدي وجدتي) على قيد الحياة. كما أن للوالد خمس أخوات (عماتي) وأخًا واحدًا (عمي)، وجميعهم متزوجون إلا عمة واحدة مطلقة. أما التركة فهي: بيت في محافظة إب، ومعه أرض مساحتها نحو ثلاث قصب ونصف. وبيت في مأرب. وكان بين والدي وعمي خلافات، فقال والدي: بدلًا من أن ندخل في نزاعات معه، كتب البيت الذي في محافظة إب هبةً لأخواته، وجعل البيت الذي في مأرب لنا. فما حكم هذه الهبة؟ وهل هي نافذة شرعًا؟ كما أن للوالد راتبًا قدره 180 ألف ريال، فكيف يُقسم بين الورثة: الزوجة، والأب، والأم، والأبناء والبنات؟ نرجو بيان الحكم الشرعي، وجزاكم الله خير الجزاء.

فتوى رقم 3790 — عبدالله إسماعيل — 6 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

توفي والدي – رحمه الله وغفر له – وترك الورثة الآتين:

زوجته (والدتي).

ثلاثة أبناء: أعمارهم 15 سنة، و13 سنة، و5 سنوات.

بنتان: الكبرى عمرها 21 سنة، متزوجة ولها ولد، وزوجها مغترب، وهي تسكن معنا في البيت، والثانية عمرها 19 سنة وغير متزوجة.

والده ووالدته (جدي وجدتي) على قيد الحياة.

كما أن للوالد خمس أخوات (عماتي) وأخًا واحدًا (عمي)، وجميعهم متزوجون إلا عمة واحدة مطلقة.

أما التركة فهي:

بيت في محافظة إب، ومعه أرض مساحتها نحو ثلاث قصب ونصف.

وبيت في مأرب.

وكان بين والدي وعمي خلافات، فقال والدي: بدلًا من أن ندخل في نزاعات معه، كتب البيت الذي في محافظة إب هبةً لأخواته، وجعل البيت الذي في مأرب لنا.

فما حكم هذه الهبة؟ وهل هي نافذة شرعًا؟

كما أن للوالد راتبًا قدره 180 ألف ريال، فكيف يُقسم بين الورثة: الزوجة، والأب، والأم، والأبناء والبنات؟

نرجو بيان الحكم الشرعي، وجزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن التركة تنتقل إلى الورثة بمجرد وفاة المورث، بعد سداد الديون، وتنفيذ الوصايا المشروعة، وتجهيز الميت. أن الهبة لا تلزم بمجرد الكتابة، بل لا بد من تحقق شروط صحتها ولزومها، ومن أهمها القبض إذا كان مما يشترط فيه القبض، وأن تخرج العين الموهوبة من تصرف الواهب في حياته. أن الوصية للوارث لا تصح إلا بإجازة بقية الورثة بعد الوفاة، ولا يجوز للإنسان أن يتحايل على أحكام الميراث بإخراج أمواله من التركة صورياً. أن أصحاب الفروض يُعطون فروضهم أولًا، ثم يكون الباقي للعصبة، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ...﴾. أن ما تصرفه الدولة من رواتب أو معاشات بعد الوفاة قد يكون خاضعًا لأنظمة خاصة، فلا يُعد كله تركة إلا إذا كان مستحقًا للمورث قبل وفاته ولم يقبضه. تطبيق هذه الأصول على الواقعة أولًا: حكم هبة بيت محافظة إب إذا كان الوالد في حياته قد وهب البيت لأخواته هبةً صحيحة، وقبضن البيت قبضًا شرعيًا، وانتقلت حيازته إليهن في حياته، ولم يبق تحت تصرفه، فإن الهبة نافذة، ولا تدخل العين الموهوبة في التركة. أما إذا كانت مجرد كتابة أو وعد بالهبة، أو بقي البيت تحت تصرف الوالد حتى وفاته ولم تتم الهبة على وجهها الشرعي، فإن البيت يبقى من التركة، ويقسم بين جميع الورثة، ولا أثر لتلك الكتابة وحدها. ولذلك لا يمكن الجزم بصحة الهبة أو عدمها إلا بعد معرفة: هل تم القبض الشرعي للهبة في حياة الوالد أم لا؟ ثانيًا: قسمة التركة إذا ثبت أن البيت في إب ليس من التركة، فإن التركة تكون فيما بقي من الأموال والعقارات. ويقسم الميراث على النحو الآتي: للزوجة (الأم): الثمن؛ لوجود الفرع الوارث. وللأب (الجد): السدس؛ لوجود الفرع الوارث. وللأم (الجدة): السدس؛ لوجود الفرع الوارث. وما بقي يكون للأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين. وأما الأخ (العم) والأخوات (العمات) فلا يرثون مع وجود الأب وأبناء الميت؛ لأنهم محجوبون. ثالثًا: الراتب إذا كان المقصود راتبًا مستحقًا للوالد قبل وفاته ولم يقبضه، فإنه يكون من التركة ويقسم كسائر أمواله. أما إذا كان المقصود راتبًا تقاعديًا أو معاشًا أو إعانةً تستمر بعد الوفاة، فإن استحقاقه يخضع للنظام الذي تصرفه به الجهة المختصة، ولا يلزم أن يقسم قسمة الميراث. الخلاصة الهبة لا يحكم بصحتها إلا إذا تمت مستوفية لشروطها، ومن أهمها القبض في حياة الواهب، فإن تمت صحت، وإلا بقي البيت من التركة. الزوجة ترث الثمن، والأب السدس، والأم السدس، والباقي للأبناء والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين. العم والعمات لا يرثون في هذه المسألة. أما الراتب، فإن كان راتبًا متأخرًا مستحقًا قبل الوفاة فهو من التركة، وإن كان معاشًا أو راتبًا يصرف بعد الوفاة فحكمه بحسب النظام المنظم له. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة