أنا زوجة محرومة من التعامل الحسن؛ فزوجي لا يحترمني ولا يحترم أهلي، ويسبني ويشتمني وأهلي دائماً على أبسط الأشياء، ويجرحني بكلام لا أطيقه، مثل أن يقول لي: "الله يلعن من عرّفني عليكِ" ونحو ذلك. ولدي بنت وولد، وأنا صابرة ومتحملة من أجل الأولاد، وعيشتي معه تعب. وأنا أريد أن أوقف الإنجاب منه مادام على هذه الحالة، فكلما قلت إن شاء الله يهتدي لا أجد فائدة، وهو مقصر في صلاته (أكثر الفروض لا يصليها) ومشغول بالجوال دائماً. سؤالي: هل يجوز لي أن أستخدم وسيلة لمنع الحمل من دون علمه؛ لأنه رافض لهذا الأمر؟ وأنا والله لم أعد أقدر على تحمل غير هذين الولدين، وقد تعبت من المحاولة والصبر على تصرفاته، وحتى أهله لم يقدروا على تصرفاته.

فتوى رقم 3791 — إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026

السؤال

أنا زوجة محرومة من التعامل الحسن؛ فزوجي لا يحترمني ولا يحترم أهلي، ويسبني ويشتمني وأهلي دائماً على أبسط الأشياء، ويجرحني بكلام لا أطيقه، مثل أن يقول لي: "الله يلعن من عرّفني عليكِ" ونحو ذلك. ولدي بنت وولد، وأنا صابرة ومتحملة من أجل الأولاد، وعيشتي معه تعب.

وأنا أريد أن أوقف الإنجاب منه مادام على هذه الحالة، فكلما قلت إن شاء الله يهتدي لا أجد فائدة، وهو مقصر في صلاته (أكثر الفروض لا يصليها) ومشغول بالجوال دائماً.

سؤالي: هل يجوز لي أن أستخدم وسيلة لمنع الحمل من دون علمه؛ لأنه رافض لهذا الأمر؟ وأنا والله لم أعد أقدر على تحمل غير هذين الولدين، وقد تعبت من المحاولة والصبر على تصرفاته، وحتى أهله لم يقدروا على تصرفاته.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

حياك الله أختي الكريمة، وفرَّج همكِ، وأصلح حال زوجكِ. مسألتكِ هذه من النوازل الأسرية التي تتزاحم فيها حقوق الزوجية مع الضرر الواقع على الزوجة، وتحتاج إلى حكمة وموازنة، وذلك وفق التفصيل الآتي:

أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (المُعَاشَرَةَ بِالمَعْرُوفِ) هي أساس الحياة الزوجية. وما ذكرتِه من السبّ والشتم وإهانتكِ وإهانة أهلكِ حرامٌ عليه، وليس من المعاشرة بالمعروف. كما أن تقصيره في الصلاة أمرٌ خطير، فإن أصرّ على ترك أكثر الصلوات فهو على خطر عظيم، ويجب نصحه وتذكيره بالله باستمرار.

ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (مَنْعِ الحَمْلِ) أنَّ الأصل فيه يكون باتفاق الزوجين؛ لأن الولد حقّ مشترك بينهما، فلا ينبغي للزوجة أن تستعمل مانعًا خفيةً عن زوجها بلا سبب. لكن إذا كان الحمل يوقعكِ في (ضَرَرٍ ظَاهِرٍ)، أو يزيد عليكِ أذى لا تستطيعين تحمله، أو قررت طبيبة ثقة أن الحمل يضرّكِ نفسيًا أو بدنيًا، فيجوز لكِ استعمال وسيلة مؤقتة مأمونة لدفع الضرر، لا وسيلةً دائمةً تقطع الإنجاب، والقاعدة الفقهية تنص على أنَّ (الضَّرَرَ يُزَالُ).

ثالثًا: من المسالك الدقيقة لحل أصل المشكلة؛ أنَّ الواجب ألا تبقي الأمر بينكِ وبينه فقط، بل (أَدْخِلِي حَكَمًا) من أهل العقل والدين من أهلكِ وأهله للإصلاح. فإن لم ينفع وبقي الضرر والسبّ وترك الحقوق، فلكِ (رَفْعُ الأَمْرِ إِلَى القَاضِي) أو جهة شرعية معتبرة لطلب الإصلاح أو التفريق للضرر؛ لأنه لا يجوز له أن يستعمل حقه في الإنجاب لإيقاعكِ في المشقة والأذى.

بناء على ما تقدم

الذي أفتي به:

1. سوء العشرة والسب والشتم محرم شرعاً، وتهاون الزوج في صلاته منكر خطير يوجب المناصحة الجادة.

2. يجوز لكِ استخدام (وَسِيلَةٍ مُؤَقَّتَةٍ) لمنع الحمل دون علمه؛ لدفع الضرر النفسي أو البدني الظاهر، ولا يجوز استخدام وسيلة دائمة تقطع النسل.

3. يجب إدخال أهل العقل والدين للإصلاح، فإن استمر تعنته وضرره فلكِ رفع الأمر للقضاء الشرعي لرفع الظلم عنكِ.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة