السلام عليكم ورحمه الله وبركاته هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من التحفيظ وهو قريب منها إذا قالت له بروح للتحفيظ يقول لها روحي المزرعة احسن لك أهله معهم مزرعة

فتوى رقم 3793 — عبدالله إسماعيل — 6 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من التحفيظ وهو قريب منها

إذا قالت له بروح للتحفيظ يقول لها روحي المزرعة احسن لك

أهله معهم مزرعة

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن الزوجة مأمورة بطاعة زوجها في المعروف، وليس في معصية الله، لقوله ﷺ: «إنما الطاعة في المعروف». أن للزوج حق القوامة، ومن حقه تنظيم خروج زوجته من البيت بما يحقق مصلحة الأسرة، مع وجوب استعمال هذا الحق بالعدل والإحسان، لا بالتعسف والإضرار. أن تعلم القرآن وتعليمه من أجلِّ القربات، وقد رغَّب الشرع فيه، فقال النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». أن الزوج مأمور بإعانة زوجته على الطاعة، كما أن الزوجة مأمورة بإعانة زوجها عليها، والتعاون بينهما على البر والتقوى من مقاصد الحياة الزوجية. أن منع المسلم من الطاعة بغير مصلحة شرعية ينافي حسن العشرة التي أمر الله بها، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. تطبيق هذه الأصول على الواقعة إذا كان مكان تحفيظ القرآن قريبًا، وآمنًا، وخاليًا من المحاذير الشرعية، ولا يترتب على ذهاب الزوجة إليه تضييع لحق الزوج أو الأولاد أو واجبات المنزل، فإن الأولى بالزوج أن يعينها على ذلك، وأن يشجعها على تعلم كتاب الله، ولا يليق به أن يمنعها لمجرد رغبته في ذهابها إلى المزرعة أو لغير مصلحة معتبرة. فإن كان للزوج سبب شرعي معتبر للمنع، كوجود فتنة، أو تقصير في حقوق واجبة، أو ضرر محقق، فله أن يمنعها من الخروج حتى تزول تلك الأسباب. أما إذا كان المنع لمجرد الهوى، أو الاستهانة بحلقات التحفيظ، أو تفضيل أعمال الدنيا عليها دون مصلحة معتبرة، فهذا خلاف ما ينبغي، وهو منافٍ لحسن العشرة والتعاون على البر. وينبغي للزوجة أن تحرص على الحوار بالحكمة والرفق، وأن تستعين بمن يؤثر على الزوج من أهل الصلاح إن لزم الأمر، وأن تجتهد في تعلم القرآن بما تيسر لها إذا تعذر حضور الحلقة. الخلاصة الأصل أن الزوج لا ينبغي له أن يمنع زوجته من حضور حلقة تحفيظ القرآن إذا كانت قريبة وآمنة، ولا يترتب على حضورها تضييع حق واجب، بل المشروع أن يعينها على ذلك ويحتسب الأجر. أما إن وجد سبب شرعي معتبر يقتضي المنع، فله أن يمنعها بقدر تلك المصلحة. وعلى الزوجين أن يتعاونا على طاعة الله، فإن في ذلك صلاح دينهما ودنياهما. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة