السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم يا شيخ، وكتب أجركم. لدي سؤال: هناك ثلاثة إخوة وأمهم يعيشون في مأرب، وجميع الإخوة متزوجون. الأخ الأكبر يسكن في بيت مستقل، والأخوان الآخران في بيت واحد، والأم تسكن مع الأخوين. لكن الأم تميل في معاملتها إلى الابن الأكبر والابن الأصغر، أما الابن الأوسط فهو الذي يتكفل بمصروف البيت، ومع ذلك لا يحظى منها بما يحظى به أخواه. ولديهم والد وأخ قد استُشهدا، وللأسرة رواتب وإكراميات بسبب ذلك من ثلاث جهات مختلفة، والأم هي التي تتولى التصرف فيها. فإذا احتاج الابن الأكبر أو الأصغر إلى شيء أعطتهما وساعدتهما، وإذا طلبا منها مالًا أو عونًا لبَّت طلبهما. أما الابن الأوسط، فإذا احتاج إلى مبلغ، أو طلب منها أن تساعده، أو تقرضه، أو حتى تستدين له من أحد، فإنها ترفض، وتغضب عليه، ولا تعطيه من راتب الأب أو الإكرامية، مع أنهم جميعًا ينتفعون من تلك الرواتب، بل حتى إذا مرَّ بظروف أو مشكلات لا تعيره اهتمامًا، بخلاف أخويه. والابن الأوسط – فيما يظهر – هو أكثر أبنائها برًّا بها. لذلك نرجو الإجابة عن الأسئلة الآتية: 1. هل تأثم الأم بهذا التفضيل في المعاملة، مع أن الابن الأوسط هو أكثرهم برًّا بها؟ 2. هل يجوز لها أن توزع المال الذي تحت يدها بحسب رغبتها، فتعطي بعض أبنائها وتحرم الآخر، أم أن في ذلك إثمًا؟ 3. وما الواجب الشرعي على الأم في مثل هذه الحالة؟ نرجو منكم النصح والإفادة. جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3794 — خبيب العريفي — 6 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم يا شيخ، وكتب أجركم.

لدي سؤال:

هناك ثلاثة إخوة وأمهم يعيشون في مأرب، وجميع الإخوة متزوجون. الأخ الأكبر يسكن في بيت مستقل، والأخوان الآخران في بيت واحد، والأم تسكن مع الأخوين.

لكن الأم تميل في معاملتها إلى الابن الأكبر والابن الأصغر، أما الابن الأوسط فهو الذي يتكفل بمصروف البيت، ومع ذلك لا يحظى منها بما يحظى به أخواه.

ولديهم والد وأخ قد استُشهدا، وللأسرة رواتب وإكراميات بسبب ذلك من ثلاث جهات مختلفة، والأم هي التي تتولى التصرف فيها.

فإذا احتاج الابن الأكبر أو الأصغر إلى شيء أعطتهما وساعدتهما، وإذا طلبا منها مالًا أو عونًا لبَّت طلبهما.

أما الابن الأوسط، فإذا احتاج إلى مبلغ، أو طلب منها أن تساعده، أو تقرضه، أو حتى تستدين له من أحد، فإنها ترفض، وتغضب عليه، ولا تعطيه من راتب الأب أو الإكرامية، مع أنهم جميعًا ينتفعون من تلك الرواتب، بل حتى إذا مرَّ بظروف أو مشكلات لا تعيره اهتمامًا، بخلاف أخويه.

والابن الأوسط – فيما يظهر – هو أكثر أبنائها برًّا بها.

لذلك نرجو الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1. هل تأثم الأم بهذا التفضيل في المعاملة، مع أن الابن الأوسط هو أكثرهم برًّا بها؟

2. هل يجوز لها أن توزع المال الذي تحت يدها بحسب رغبتها، فتعطي بعض أبنائها وتحرم الآخر، أم أن في ذلك إثمًا؟

3. وما الواجب الشرعي على الأم في مثل هذه الحالة؟

نرجو منكم النصح والإفادة.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا من الفتن التي تقع على المرء وعلى والديه، فقد يبتلى المرء من والديه بمثل هذا وأشد، ويبتلى الوالدان بالميل في الحب والعطية نحو أحد الأبناء ويجدان ذلك ضرورة في قلبيهما لا يستطيعان دفع ذلك عن أنفسهما…قد يكون ذلك بسبب الجمال أو الشبه أو حسن المقال أو أحيانا الضعف والمرض أو التميز في الشجاعة أو العلم أو الخلق أو حتى الطول والقصر والبياض والسواد، وقد لا يجد الوالدان لذلك تفسيرا، وقد يميل الأب إلى غير من تميل إليه الأم، وقد يتفقان، ومن المفارقات أن بعضهم قد يحب من يؤذيه ويعرض عَنْ البَّارِ ونحو ذلك.

والواجب حينئذ على الولد بر والديه مهما كان تصرفهما تجاهه، فإن الله أمره بذلك، فلا يعبس أو يتأفف منهما أو يقول لهما مايؤذيهما ولْيَدْعُ الله تعالى بأن يُحَنِّنَ إليه قلب والديه، هذا هو الواجب تجاه الوالدين ولو كانا كافرين قال الله تعالى:( وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).

ثانيا: على الوالدين كتم ميلهما إلى أحد أبنائهما، وضبط تصرفاتهما تجاه أولادهما، والعدل بينهم في العطية ليكونوا في البر سواء ولتسود بينهم الأخوة والمودة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن فضل أحد أبنائه بالعطية:( أتريدهم أن يكونوا في البر سواء) قال الرجل:(نعم) قال النبي صلى الله عليه وسلم:(فلا إذا) أي: لا تفضل بعضهم على بعض في العطية، وفي رواية:( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم).

ثالثا: بالنسبة لمالها هي حرة في تصرفها فيه وإن كان يجب عليهما العدل في العطية، وبالنسبة للرواتب المستلمة بعد الموت فهي ليست إرثا وإنما تجعله الدول عطية للزوجة ما لم تتزوج وللبنات غير المتزوجات وللأولاد الذين هم دون البلوغ.

ونصيحتي لك افعل ما أمرك الله به وأطعها فإن الجنة التي تطلبها في طاعتها، وطاعتها باب من أبواب الجنة رغم أنف رجل ضيعه، وعليك بملازمة الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بإصلاح ما بينك وبينها فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. والله المستعان

فتاوى ذات صلة