يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي تتوفر الكتب تم تجهيز قائمة تحتوي على مائة كتاب ولكن تحتاج الى مبلغ لا تستطيع ادارة المحضن توفيره فتم اختيار خمسة مبادرين لتوفير المبلغ كلاً على طريقته فبحمد الله تم جمع المبلغ وازاد مبلغ معين على المبلغ المطلوب فقام المبادرين بأخذ المبلغ الزائد لهم بحجة { والعاملين عليها} ،،، فما حكم أخذ المبلغ وهل يجوز هذا الفعل؟

فتوى رقم 3796 — إسماعيل السلفي — 6 يوليو 2026

السؤال

يوجد في مجتمعنا محضن تربوي ( دار للقران الكريم) في هذا المحضن هناك مكتبة ثقافية متنوعة تعاني من ضعف في نتاج الكتب ولكي تتوفر الكتب تم تجهيز قائمة تحتوي على مائة كتاب ولكن تحتاج الى مبلغ لا تستطيع ادارة المحضن توفيره فتم اختيار خمسة مبادرين لتوفير المبلغ كلاً على طريقته فبحمد الله تم جمع المبلغ وازاد مبلغ معين على المبلغ المطلوب فقام المبادرين بأخذ المبلغ الزائد لهم بحجة { والعاملين عليها} ،،، فما حكم أخذ المبلغ وهل يجوز هذا الفعل؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

حياكم الله، وبارك في جهودكم في خدمة دور القرآن الكريم، وجزى الله خيرًا كل من سعى في دعم المكتبات النافعة ونشر العلم، فالدلالة على الخير والسعي فيه من الأعمال الصالحة إذا خلصت النية وسلم التصرف.

أخذ المبادرين للمبلغ الزائد لأنفسهم لا يجوز، ما لم يكن قد شُرط لهم من البداية أجر معلوم، أو أذن لهم المتبرعون إذنًا صريحًا بأخذ شيء من المال مقابل سعيهم؛ لأن المال جُمع لغرض محدد، وهو شراء كتب لمكتبة دار القرآن، فيصير أمانة مقيّدة بهذا الغرض، ولا يجوز صرفه في غيره إلا بإذن معتبر.

قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، وقال سبحانه: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}، وهذا المال أمانة في يد من جمعه، فلا يملكه ولا يتصرف فيه لنفسه إلا بإذن من المتبرعين أو من الجهة المفوَّضة منهم.

والمبادرون في هذه الصورة وكلاء وأمناء، والوكيل مقيد بإذن من وكله، ومن القواعد الفقهية: الأمور بمقاصدها، وتصرف الوكيل مقيد بالإذن، وشرط المتبرع معتبر ما لم يخالف الشرع. والمقصود من التبرع هنا هو توفير الكتب للمكتبة، لا تمليك الجامعين ما زاد عن الحاجة.

وأما الاستدلال بقوله تعالى: {والعاملين عليها} فليس في موضعه؛ لأن الآية واردة في مصارف الزكاة، والعاملون عليها هم الذين تُوليهم الجهة المختصة جمع الزكاة وحفظها وتوزيعها، فيأخذون منها بقدر عملهم، أما هذه المسألة فهي تبرعات مخصصة لمكتبة دار القرآن، وليست زكاة جُعلوا عاملين عليها.

وعليه، فالواجب رد المبلغ الزائد إلى مكتبة المحضن، ويُصرف في مصلحتها: كشراء كتب إضافية، أو رفوف، أو فهرسة، أو صيانة، أو أي حاجة مباشرة للمكتبة. فإن أُريد صرفه في مصلحة أخرى للمحضن غير المكتبة، فيُستأذن المتبرعون إن أمكن، أو الجهة المسؤولة عن المشروع إذا كانت مفوَّضة بذلك.

أما المصاريف الفعلية التي بذلها المبادرون في سبيل الجمع، كالاتصالات والتنقلات، فلا تُخصم من المال إلا إذا أذن المتبرعون، أو أذنت الجهة المسؤولة عن المشروع إذا كانت مفوَّضة في ذلك، أو كان هناك عرف واضح معتبر.

وخلاصة الفتوى: المال الزائد من التبرعات لا يجوز أن يأخذه جامعو التبرعات لأنفسهم بغير إذن سابق، بل يُصرف في مصلحة المكتبة التي جُمع المال لأجلها، وقولهم إنهم من {والعاملين عليها} غير صحيح؛ لأن هذا خاص بعمال الزكاة لا بجمع التبرعات العامة.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة