هل تصح إقامة صلاة الجمعة إذا كان عدد المصلين أقل من عشرين شخصًا، لوجود أعذار تمنعهم من الذهاب إلى مسجد آخر، مثل بُعد المسافة أو وجود مشكلات تمنع الوصول إليه؟

فتوى رقم 3801 — عبدالله إسماعيل — 6 يوليو 2026

السؤال

هل تصح إقامة صلاة الجمعة إذا كان عدد المصلين أقل من عشرين شخصًا، لوجود أعذار تمنعهم من الذهاب إلى مسجد آخر، مثل بُعد المسافة أو وجود مشكلات تمنع الوصول إليه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن الأصل في صلاة الجمعة أنها فرض عين على من توفرت فيه شروط وجوبها، إذا أمكن إقامتها على الوجه المشروع. أن الشريعة لم يثبت فيها نص صحيح صريح يحدد عددًا معينًا تنعقد به صلاة الجمعة. أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل، وما لم يرد به دليل صحيح يبقى على الأصل. أن المشقة تجلب التيسير، وأن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ويقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». تطبيق هذه الأصول على الواقعة اختلف الفقهاء في أقل عدد تنعقد به صلاة الجمعة على أقوال متعددة، إلا أن الراجح أنه لا يثبت في ذلك عدد معين بدليل صحيح، وإنما تنعقد الجمعة بكل عدد يصدق عليه اسم الجماعة، إذا استوفت بقية شروطها. وعليه، فإذا كان هؤلاء المسلمون لا يستطيعون الوصول إلى مسجد آخر لبعده، أو لوجود أعذار معتبرة تمنعهم من ذلك، وكان عددهم أقل من عشرين شخصًا، فلا حرج عليهم في إقامة صلاة الجمعة فيما بينهم، إذا أمكنهم إقامتها بخطبتها وشروطها الشرعية؛ لأن اشتراط عشرين أو أكثر لا دليل صحيح عليه. أما إذا أمكنهم حضور الجمعة في مسجد قريب بلا مشقة معتبرة، فلا ينبغي لهم إحداث جمعة أخرى؛ لأن المقصود اجتماع المسلمين وعدم تفريق جماعتهم. الخلاصة الراجح أن صلاة الجمعة لا يشترط لانعقادها عشرون مصلِّيًا، بل تنعقد بكل عدد يصدق عليه اسم الجماعة، إذا استوفت شروطها الشرعية. فإذا وُجد عذر معتبر يمنع من الذهاب إلى مسجد آخر، جاز لهم إقامة الجمعة ولو كانوا أقل من عشرين شخصًا. أما مع القدرة على حضور الجمعة في المسجد القائم دون مشقة معتبرة، فالواجب حضورها وعدم إحداث جمعة أخرى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة