السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حدث بيني وبين زوجي حوار، فحلف بالحرام والطلاق على مبلغ من المال، وقال إنه له. وبعد يوم قال إنه كان يريد أن يأخذ من هذا المبلغ ليشتري جهاز لابتوب، فقلت له: ما دمت تريد شراء لابتوب فخذ مني المبلغ سلفة. فقال: لقد حلفت ألا آخذ منها ريالًا. ثم بعد يوم أخذ مني ألفي ريال، وبعد ذلك أخذ مني ثلاثين ألف ريال. فلما ذكَّرته بأنه قد حلف، قال: نعم، أنا حلفت، لكن نيتي كانت أن آخذه سلفة ثم أرده. فما الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ وهل يُعد ما قاله يمينًا أو طلاقًا؟ وما الذي يلزمه؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3809 — عبدالله إسماعيل — 7 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حدث بيني وبين زوجي حوار، فحلف بالحرام والطلاق على مبلغ من المال، وقال إنه له.

وبعد يوم قال إنه كان يريد أن يأخذ من هذا المبلغ ليشتري جهاز لابتوب، فقلت له: ما دمت تريد شراء لابتوب فخذ مني المبلغ سلفة.

فقال: لقد حلفت ألا آخذ منها ريالًا.

ثم بعد يوم أخذ مني ألفي ريال، وبعد ذلك أخذ مني ثلاثين ألف ريال.

فلما ذكَّرته بأنه قد حلف، قال: نعم، أنا حلفت، لكن نيتي كانت أن آخذه سلفة ثم أرده.

فما الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ وهل يُعد ما قاله يمينًا أو طلاقًا؟ وما الذي يلزمه؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد: أن ألفاظ الطلاق والأيمان تختلف أحكامها باختلاف الألفاظ والنيات، ولا يُحكم فيها بمجرد الاحتمال. أن الأيمان مبناها على نية الحالف إذا احتمل اللفظ أكثر من معنى؛ لقول النبي ﷺ: «وإنما لكل امرئ ما نوى». أن الحلف بالطلاق أو بالحرام من الألفاظ التي لا ينبغي للمسلم أن يتخذها وسيلة للتأكيد، لما يترتب عليها من الإشكال والنزاع. أن الفتوى في مسائل الطلاق تتوقف على معرفة اللفظ الصادر من الزوج على وجهه؛ لأن الحكم يختلف باختلاف الصيغة والمقصود. تطبيق هذه الأصول على الواقعة المسألة المذكورة لا يمكن الجزم بحكمها؛ لأن السائلة لم تذكر اللفظ الذي نطق به الزوج، وإنما قالت: "حلف بالحرام والطلاق"، وهذا الوصف لا يكفي لإصدار حكم شرعي. فلا بد من معرفة عبارته حرفيًا، مثل: هل قال: "عليَّ الطلاق لا آخذ منها ريالًا"؟ أو قال: "أنتِ طالق إن أخذت"؟ أو قال: "الحرام عليَّ أن آخذ منها"؟ أو جمع بين هذه الألفاظ؟ فلكل صيغة حكمها. وكذلك قوله بعد ذلك: "نيتي أن آخذه سلفة ثم أرده"، إن كان اللفظ يحتمل هذه النية، فإن النية لها أثر في تفسير اليمين، أما إن كان اللفظ صريحًا لا يحتمل، فله حكمه. الخلاصة لا يمكن الإفتاء في هذه الواقعة على وجهٍ صحيح حتى يُذكر نصُّ اللفظ الذي تلفظ به الزوج كما قاله تمامًا، دون زيادة أو اختصار، لأن الحكم يختلف باختلاف الصيغة والنية. فإذا ذُكر اللفظ حرفيًا أمكن بيان ما يترتب عليه، وهل هو يمين، أو طلاق، أو ظهار، أو غير ذلك، وما الذي يلزمه إن لزمته كفارة أو غيرها. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة