قبل ثلاث سنوات ونصف، دخلتُ أنا وصديقاتي في صفقة تجارية مع امرأة ادعت أنها تاجرة في صنعاء، وكانت تبيع "درزن" حقائب سفر (يتكون من 5 حقائب) بسعر 39 ألف ريال يمني (عملة جديدة). ووعدت بأننا إذا جمعنا قيمة ثلاثة "درزينات"، ستعطينا الرابع مجانًا. قمنا بإبلاغ بعض الصديقات، فجمعنا مبالغ مالية منهن وأرسلناها لتلك المرأة. انتشر الخبر لدرجة أننا استلمنا مبالغ من أشخاص لا نعرفهم شخصيًا، فحولنا المبلغ الإجمالي لها، وكان وقدره مليونا ومائتا ألف ريال يمني. حددت لنا موعدًا لتسليم البضاعة (يومين) مع توصيل مجاني، ولكن بعد أن استلمت المبلغ أغلقت هاتفها واختفت. اكتشفنا لاحقًا أنها كانت عملية نصب منظمة من قبل عصابة في صنعاء. وبحكم وجودنا في مأرب، لم نستطع الوصول إليها أو ملاحقتها قانونيًا بسبب اختفائها. بعد ذلك، بدأت النساء اللاتي دفعن الأموال يطالبن باستردادها، ووجهن لي الاتهام بأنني أنا من قمت بالنصب عليهن. أقسم بالله أنني بريئة، وأنني كنت ضحية مثل بقية الصديقات والنساء. حاولت توضيح الأمر لهن بأنه نصب وقع علينا جميعًا، وأنني سأقوم برد الحقوق في حال تم القبض عليها، ولكن لم يصدقني البعض. ومن باب حفظ سمعتي، قمت بسداد بعضهن من مالي الشخصي، ولكن نظرًا لضيق حالتي المعيشية لم أستطع سداد البقية، ولا تزال بعض الأخوات يطالبن بحقوقهن (39 ألف لكل واحدة) ويدعين عليَّ وعلى أبنائي، رغم أنني لا أملك قوت يومي. سؤالي: هل أنا آثمة في حق من لم أستطع سداد أموالهن؟ وهل هذا المال في ذمتي؟ أم أن هذه خسارة ناتجة عن عملية نصب يتحملها الجميع ولا حرج عليَّ لعدم قدرتي على السداد؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 3833 — عبدالله إسماعيل — 12 يوليو 2026
السؤال
قبل ثلاث سنوات ونصف، دخلتُ أنا وصديقاتي في صفقة تجارية مع امرأة ادعت أنها تاجرة في صنعاء، وكانت تبيع "درزن" حقائب سفر (يتكون من 5 حقائب) بسعر 39 ألف ريال يمني (عملة جديدة). ووعدت بأننا إذا جمعنا قيمة ثلاثة "درزينات"، ستعطينا الرابع مجانًا.
قمنا بإبلاغ بعض الصديقات، فجمعنا مبالغ مالية منهن وأرسلناها لتلك المرأة. انتشر الخبر لدرجة أننا استلمنا مبالغ من أشخاص لا نعرفهم شخصيًا، فحولنا المبلغ الإجمالي لها، وكان وقدره مليونا ومائتا ألف ريال يمني. حددت لنا موعدًا لتسليم البضاعة (يومين) مع توصيل مجاني، ولكن بعد أن استلمت المبلغ أغلقت هاتفها واختفت.
اكتشفنا لاحقًا أنها كانت عملية نصب منظمة من قبل عصابة في صنعاء. وبحكم وجودنا في مأرب، لم نستطع الوصول إليها أو ملاحقتها قانونيًا بسبب اختفائها. بعد ذلك، بدأت النساء اللاتي دفعن الأموال يطالبن باستردادها، ووجهن لي الاتهام بأنني أنا من قمت بالنصب عليهن.
أقسم بالله أنني بريئة، وأنني كنت ضحية مثل بقية الصديقات والنساء. حاولت توضيح الأمر لهن بأنه نصب وقع علينا جميعًا، وأنني سأقوم برد الحقوق في حال تم القبض عليها، ولكن لم يصدقني البعض. ومن باب حفظ سمعتي، قمت بسداد بعضهن من مالي الشخصي، ولكن نظرًا لضيق حالتي المعيشية لم أستطع سداد البقية، ولا تزال بعض الأخوات يطالبن بحقوقهن (39 ألف لكل واحدة) ويدعين عليَّ وعلى أبنائي، رغم أنني لا أملك قوت يومي.
سؤالي: هل أنا آثمة في حق من لم أستطع سداد أموالهن؟ وهل هذا المال في ذمتي؟ أم أن هذه خسارة ناتجة عن عملية نصب يتحملها الجميع ولا حرج عليَّ لعدم قدرتي على السداد؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:
1. أن الأصل أن الأمين لا يضمن ما تلف أو ضاع بغير تعدٍّ منه ولا تفريط؛ لأن يده يد أمانة لا يد ضمان.
2. أن الوكيل أو الوسيط إذا تصرف في حدود الإذن، وبذل ما جرت به العادة من التحري والاحتياط، ثم وقع الاحتيال من الغير، فلا ضمان عليه؛ لأن الضمان إنما يثبت بالتعدي أو التفريط.
3. أن التفريط الموجب للضمان هو ترك ما يجب من الحفظ أو التثبت أو الاحتياط على وجهٍ لا يفعله الشخص المعتاد في مثل تلك المعاملة، وكان هذا التقصير سببًا في ضياع المال.
4. أن البينة على من ادعى، فمن ادعى على الوسيط أنه فرط أو خان أو تعدى، فعليه إقامة الدليل على ذلك.
---
تطبيق هذه الأصول على الواقعة
إذا كانت الحال كما ورد في السؤال، وأن السائلة لم تكن صاحبة المشروع، ولا شريكة في عملية النصب، ولا أخذت الأموال لنفسها، وإنما كانت وسيطة في جمع الأموال وتحويلها إلى امرأة ظنت صدقها كما ظنه غيرها، ثم تبين بعد ذلك أنها عصابة احتيال، وكانت السائلة نفسها من جملة المتضررين، فإن الأصل أنها أمينة لا تضمن.
ولا تنتقل من الأمانة إلى الضمان إلا إذا ثبت أنها فرطت تفريطًا مؤثرًا، ومن ذلك: أن تسلم الأموال من غير أي تحرٍّ مع وجود أمارات ظاهرة تدعو إلى الريبة، أو تخالف ما اتفق عليه أصحاب الأموال، أو تؤكد لهم سلامة المشروع وهي لا تعلم ذلك، أو تستمر في جمع الأموال بعد ظهور دلائل قوية على الاحتيال، أو يقع منها تقصير ظاهر يعده الناس في العرف تفريطًا في حفظ أموال الآخرين.
أما إذا لم يحصل منها شيء من ذلك، وكانت قد تصرفت بما جرت به العادة، ثم خُدعت كما خُدع غيرها، فلا تُعد مفرطة، ولا تكون ضامنة للأموال؛ لأن الضمان إنما يكون على من باشر الاحتيال وأخذ الأموال بغير حق.
وأما ما قامت به من سداد بعض النساء من مالها الخاص محافظةً على سمعتها، وإصلاحًا لذات البين، فهذا من الإحسان، تؤجر عليه إن شاء الله، ولا يجعلها ملزمة شرعًا بسداد بقية الأموال إذا لم تكن ضامنة لها أصلًا.
كما ننصح أصحاب الأموال بأن يتقوا الله تعالى، وألا يظلموا من ثبت أنها كانت ضحية مثلهم، وألا يدعوا عليها بغير حق، فإن الدعاء على المظلوم من أعظم الظلم، والواجب أن تتوجه المطالبة والدعاء على من ارتكب جريمة الاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل.
الخلاصة
إذا كانت السائلة مجرد وسيطة، ولم يحصل منها تعدٍّ ولا تفريط مؤثر، وكانت قد خُدعت كما خُدع غيرها، فلا إثم عليها، ولا تضمن شرعًا أموال الناس، ولا تبقى هذه الأموال في ذمتها، وإنما الضمان على المحتال الذي استولى عليها. أما إن ثبت أنها فرطت تفريطًا ظاهرًا كان سببًا في ضياع الأموال، فإنها تضمن بقدر ما ترتب على تفريطها.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حلفتُ على زوجتي بالطلاق، وقلت لها لفظًا: «عليَّ الطلاق، ما أنتِ فاتحة فيسبوك ولا واتساب…
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة 1. أن ألفاظ الطلاق المعلَّق يُنظر فيها إلى قصد الزوج وباعثه عند التلفظ؛ فإن قصد إيقاع الطلاق عند تحقق الشرط فهو طلاق معلَّق، وإن قصد مجرد المنع أو الحث أو التهديد والتأكيد
عبدالله إسماعيل — 22 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي مبلغ من المال وقد وجبت فيه الزكاة، وأريد إخراج زكاته. وعندنا مسجد يحتاج إلى البناء…
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة 1. أن مصارف الزكاة محصورة في الأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ
عبدالله إسماعيل — 17 أغسطس 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم؟ أسأل الله أن يحفظكم ويبارك فيكم. يا شيخ، لدي سؤال وأحتاج إلى توجيهكم فيه…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن حفظ الدين وتعليم القرآن من أعظم القربات، وتعليم الناس كتاب الله وحفظه من فروض الكفايات التي تحتاج إليها الأمة. 2. أن الدفاع عن ا
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026
ما حكم حلق الإبط بدل نتفه؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن إزالة شعر الإبط من سنن الفطرة، وقد جاءت السنة بالحث على إزالته وعدم تركه مدة طويلة. 2. أن السنة وردت بلفظ «نتف الإبط»، والنتف هو الأفضل لمن قدر عليه. 3. أن المقصو
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026
بنت لقيطة، رفض الأمين الشرعي تزويجها إلا عبر قضاء المحكمة، والعرس بعد يومين، ماذا نفعل؟ هل يجوز أن توكل من يزوجها؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصول التي تُبنى عليها المسألة: 1. أن النكاح لا بد فيه من وليٍّ معتبر على قول جمهور أهل العلم، ولا يصح للمرأة أن تُنشئ عقد نكاحها بنفسها. 2. أن اللقيطة التي لا يُعرف لها أب ولا وليٌّ من العصبة لا تُترك
عبدالله إسماعيل — 16 أغسطس 2026