ما حكم الزوجة التي ترفض رفضًا قاطعًا تمكين زوجها من مداعبتها من جهة الخلف (الاستمتاع بما بين الأليتين دون إيلاج في الدبر)، وتحدث بسبب ذلك مشاكل مستمرة، بحجة أنها لا تريد إلا الجماع الطبيعي المعتاد؟

فتوى رقم 3849 — عبدالله إسماعيل — 15 يوليو 2026

السؤال

ما حكم الزوجة التي ترفض رفضًا قاطعًا تمكين زوجها من مداعبتها من جهة الخلف (الاستمتاع بما بين الأليتين دون إيلاج في الدبر)، وتحدث بسبب ذلك مشاكل مستمرة، بحجة أنها لا تريد إلا الجماع الطبيعي المعتاد؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن الأصل في استمتاع الزوجين الإباحة؛ لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، مع اجتناب ما حرمه الشرع كإتيان المرأة في الدبر أو زمن الحيض.

2. أن الاستمتاع بين الزوجين مبناه على المعاشرة بالمعروف، والمودة والرحمة، وليس على الإضرار أو الإكراه.

3. أن للزوج حق الاستمتاع بزوجته في حدود ما أباحه الشرع، كما أن للزوجة حق صيانة بدنها من الضرر والإهانة وما لا تطيقه أو تنفر منه نفورًا شديدًا.

4. أن الحقوق الزوجية تُراعى فيها المصالح والمفاسد، ويُطلب فيها التراضي وحسن العشرة، ولا يجوز أن تكون سببًا لاستمرار الشقاق والنزاع.

---

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

إذا كان المقصود الاستمتاع من جهة الخلف دون إيلاج في الدبر، مع اجتناب المحرم، فهذا في الأصل من الأمور الجائزة؛ لأنه ليس من إتيان المرأة في الدبر المنهي عنه.

لكن ليس للزوج أن يُكره زوجته على كيفية معينة من الاستمتاع إذا كانت تنفر منها نفورًا شديدًا، أو ترى فيها امتهانًا لها، أو يترتب عليها ضرر نفسي أو بدني؛ لأن المعاشرة مأمور بها على وجه المعروف، والله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

فإذا كانت الزوجة تمتنع عن هذه الكيفية بعينها، مع تمكينها زوجها من الاستمتاع المباح المعتاد، فلا تُعد ناشزًا بمجرد رفضها لهذه الصورة، ولا ينبغي أن يجعل الزوج ذلك سببًا للنزاع المستمر، بل يُستحب أن يقتصر على ما يحصل به المقصود مع دوام الألفة والمودة.

أما إذا كان امتناعها يشمل الامتناع من جميع حقوق الزوج المشروعة في الاستمتاع بلا عذر، فهذه مسألة أخرى لها حكمها.

---

الخلاصة

الاستمتاع بين الأليتين دون إيلاج في الدبر في الأصل جائز، لكن لا يجب على الزوجة تمكين زوجها من هذه الكيفية بعينها إذا كانت تنفر منها نفورًا شديدًا، وكانت تمكنه من الاستمتاع المشروع المعتاد. والواجب على الزوجين أن يتحريا حسن العشرة، وألا يجعلا مثل هذه المسائل سببًا للشقاق، بل يسعيا إلى ما تتحقق به المودة والرضا بينهما.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة