توفي أبي وله خمسة أولاد: بنتان وثلاثة ذكور. الابنة الكبرى: عمرها 21 سنة، متزوجة ولديها ولد، وزوجها مغترب، وهي تسكن معنا في البيت. الابنة الثانية: عمرها 19 سنة، عزباء. الابن الأول: عمره 15 سنة. الابن الثاني: عمره 13 سنة. الابن الأصغر: عمره 5 سنوات. الوالدان: الجد والجدة (أب وأم المتوفى) على قيد الحياة. الزوجة: أمنا على قيد الحياة. الأقارب: لدينا خمس عمات وعم واحد فقط، وكلهم متزوجون إلا واحدة مطلقة. تفاصيل التركة: بيت في البلاد (إب): مساحته حوالي ثلاث قصب ونصف، وهو من ماله الخاص، وبسبب خلافات بين أبي وعمي وتجنبًا للمشاكل والنزاعات؛ كتبه الوالد -رحمه الله- هبةً لأخواته (عماتي)، وترك لنا بيته الذي هنا في مأرب. الراتب: 180 ألف ريال. السؤال: كيف يُقسم الراتب والتركة بين المستحقين (الجد، الجدة، الأم، وأنا وإخوتي)؟

فتوى رقم 3852 — عبدالله إسماعيل — 15 يوليو 2026

السؤال

توفي أبي وله خمسة أولاد: بنتان وثلاثة ذكور.

الابنة الكبرى: عمرها 21 سنة، متزوجة ولديها ولد، وزوجها مغترب، وهي تسكن معنا في البيت.

الابنة الثانية: عمرها 19 سنة، عزباء.

الابن الأول: عمره 15 سنة.

الابن الثاني: عمره 13 سنة.

الابن الأصغر: عمره 5 سنوات.

الوالدان: الجد والجدة (أب وأم المتوفى) على قيد الحياة.

الزوجة: أمنا على قيد الحياة.

الأقارب: لدينا خمس عمات وعم واحد فقط، وكلهم متزوجون إلا واحدة مطلقة.

تفاصيل التركة:

بيت في البلاد (إب): مساحته حوالي ثلاث قصب ونصف، وهو من ماله الخاص، وبسبب خلافات بين أبي وعمي وتجنبًا للمشاكل والنزاعات؛ كتبه الوالد -رحمه الله- هبةً لأخواته (عماتي)، وترك لنا بيته الذي هنا في مأرب.

الراتب: 180 ألف ريال.

السؤال: كيف يُقسم الراتب والتركة بين المستحقين (الجد، الجدة، الأم، وأنا وإخوتي)؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن التركة لا تُقسم إلا بعد تجهيز الميت، وسداد ديونه، وتنفيذ وصاياه المشروعة في حدود الثلث، ثم يُقسم الباقي بين الورثة.

2. أن الهبة لا تلزم إلا إذا تمت مستوفية لشروطها الشرعية، ومن أهمها قبض الموهوب له للعين الموهوبة في حياة الواهب إذا كان القبض معتبرًا في تلك الصورة، فإن لم تتم الهبة على وجهها الشرعي بقي المال من التركة.

3. أن الميراث حق أوجبه الله تعالى، فلا يجوز إسقاط وارث ولا حرمانه منه، ولا إدخال غير وارث إلا بسبب شرعي.

4. أن أنصبة الورثة مقدرة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولا يجوز تغييرها بالتراضي قبل ثبوت الملك بالإرث.

---

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

أولًا: البيت الذي في محافظة إب

إذا كان الوالد قد وهبه لأخواته في حياته، وتمت الهبة شرعًا، وقبضن البيت قبضًا معتبرًا قبل وفاته، فقد خرج من ملكه، ولا يدخل في التركة.

أما إذا كانت مجرد كتابة في ورقة أو وثيقة، ولم تتم الهبة على وجهها الشرعي، فالبيت يبقى من التركة، ويقسم بين جميع الورثة، ولا أثر لتلك الكتابة وحدها.

ثانيًا: البيت الذي في مدينة مأرب

البيت الواقع في مدينة مأرب كان مملوكًا للوالد وقت وفاته، ولم يذكر في السؤال أنه وهبه لأحد أو خرج عن ملكه، فهو داخل في التركة بلا خلاف، ويقسم بين الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية.

ثالثًا: الراتب

إذا كان المقصود الراتب الذي استحقه المتوفى قبل وفاته ولم يقبضه، فإنه يعد من تركته، ويقسم بين الورثة.

أما الراتب الذي يُصرف بعد الوفاة على سبيل المعاش أو الإعانة من جهة العمل أو الدولة، فليس ميراثًا بمجرد كونه يسمى راتبًا، وإنما يُرجع فيه إلى نظام الجهة الصارفة؛ لأنه قد يكون حقًا لمن خصصته لهم اللوائح، لا لجميع الورثة.

فإن كان الراتب تركة، وكانت الورثة هم:

الزوجة.

الأب.

الأم.

ثلاثة أبناء.

بنتان.

فإن القسمة تكون على النحو الآتي:

للزوجة: الثمن (1/8)؛ لوجود الفرع الوارث.

وللأم: السدس (1/6)؛ لوجود الفرع الوارث.

وللأب: السدس (1/6)؛ لوجود الفرع الوارث.

وما بقي فللأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين.

ولا شيء للإخوة والأخوات (العم والعمات) مع وجود الأب والأبناء؛ لأنهم محجوبون.

---

الخلاصة

البيت الذي في مأرب داخل في التركة ويقسم بين الورثة. وأما البيت الذي في محافظة إب، فإن كانت هبته للعمات قد تمت صحيحةً وقبضنه في حياة الوالد، فهو لهن ولا يدخل في التركة، وإن لم تتم الهبة شرعًا فهو من التركة. وأما الراتب، فإن كان راتبًا مستحقًا للمتوفى قبل وفاته فهو من التركة ويقسم: للزوجة الثمن، وللأم السدس، وللأب السدس، والباقي للأبناء والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين. أما إن كان معاشًا يُصرف بعد الوفاة، فيتبع نظام الجهة الصارفة، وليس بالضرورة أن يكون ميراثًا.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة