السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي سؤال: كنت متزوجًا وحصل خلاف بيني وبين زوجتي، فطلبت الطلاق وأصرت عليه، فقمت بمحاولة إقناعها عن عدم الطلاق فأصرت على الطلاق، وللعلم لا يوجد أي سبب شرعي لطلبها الطلاق، بل إنها هي التي كانت المخطئة. ومن ضمن الحلول التي عمل بها الزوج لإقناع الزوجة بعدم الطلاق جعل بينهم وسيطًا وهو الأمين الشرعي، فكان بينهم حكم، والزوجة مصرة على الطلاق، فلما وصلنا مع الزوجة إلى طريق مسدود قال لها الأمين الشرعي: دامك مصرة على الطلاق فالاصل أن تردي للزوج المهر كاملًا. فتم الاتفاق على نصف المهر، وللعلم لم يمضِ على زواجهم حوالي 5 أشهر، ولم يكن لهم أطفال، ولم تكن حاملًا، فتم الطلاق بتنازلها عن نصف المهر تنازلًا رسميًا من قبل الأمين الشرعي، ووقعت وبصمت عليه، وبعد عدة أيام تمت المراجعة، وأرجعها الزوج إلى عصمته وقبلت هي الإرجاع. والسؤال هنا: هل سقط تنازلها عن نصف المهر المعجل أم ما زال قائمًا بعد الإرجاع ولا يحق لها المطالبة بما تنازلت عنه؟ وبعد حوالي سنة ونصف تم طلاق نهائي بينهم، وما زالت الزوجة تطالب بما تنازلت عليه في الطلقة الأولى. هذا وجزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3876 — عبدالله إسماعيل — 19 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي سؤال:

كنت متزوجًا وحصل خلاف بيني وبين زوجتي، فطلبت الطلاق وأصرت عليه، فقمت بمحاولة إقناعها عن عدم الطلاق فأصرت على الطلاق، وللعلم لا يوجد أي سبب شرعي لطلبها الطلاق، بل إنها هي التي كانت المخطئة. ومن ضمن الحلول التي عمل بها الزوج لإقناع الزوجة بعدم الطلاق جعل بينهم وسيطًا وهو الأمين الشرعي، فكان بينهم حكم، والزوجة مصرة على الطلاق، فلما وصلنا مع الزوجة إلى طريق مسدود قال لها الأمين الشرعي: دامك مصرة على الطلاق فالاصل أن تردي للزوج المهر كاملًا. فتم الاتفاق على نصف المهر، وللعلم لم يمضِ على زواجهم حوالي 5 أشهر، ولم يكن لهم أطفال، ولم تكن حاملًا، فتم الطلاق بتنازلها عن نصف المهر تنازلًا رسميًا من قبل الأمين الشرعي، ووقعت وبصمت عليه، وبعد عدة أيام تمت المراجعة، وأرجعها الزوج إلى عصمته وقبلت هي الإرجاع.

والسؤال هنا: هل سقط تنازلها عن نصف المهر المعجل أم ما زال قائمًا بعد الإرجاع ولا يحق لها المطالبة بما تنازلت عنه؟

وبعد حوالي سنة ونصف تم طلاق نهائي بينهم، وما زالت الزوجة تطالب بما تنازلت عليه في الطلقة الأولى.

هذا وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن الرجعة لا تكون إلا في الطلاق الرجعي، أما الخلع فلا تصح فيه الرجعة، وإنما تعود الزوجة بعقد ومهر جديدين؛ فحصول الرجعة من غير عقد جديد يدل في الأصل على أن الطلاق كان رجعيًا.

2. أن الصلح بين الزوجين على الحقوق المالية جائز إذا كان برضا الطرفين، ولم يتضمن تحليل حرام أو تحريم حلال.

3. أن من أسقط حقًا ماليًا يملكه إسقاطًا صحيحًا مختارًا، لزم إسقاطه، والأصل بقاء ما ثبت حتى يقوم دليل على زواله.

4. أن الرجعة تعيد عقد الزوجية وآثاره المستقبلية، ولا تنقض التصرفات المالية الصحيحة التي تمت قبلها، إلا إذا اشترط المتصالحان خلاف ذلك أو دل عليه اتفاقهما.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

الظاهر من السؤال أن الزوجة هي التي أصرت على الطلاق، ولم يكن هناك سبب شرعي يوجب طلبها له، فبذل الزوج وسائل الإصلاح، واستعان بالأمين الشرعي للإصلاح بينهما، فلما أصرت على الطلاق اتفق الطرفان على أن تتنازل الزوجة عن نصف المهر، وتم توثيق هذا التنازل رسميًا برضاها، ثم أوقع الزوج الطلاق.

ثم راجعها الزوج أثناء العدة، وقبلت المراجعة، فعادت إلى عصمته من غير عقد جديد، مما يدل على أن الطلاق الأول كان طلاقًا رجعيًا لا خلعًا.

وبناءً على ذلك، فإن التنازل عن نصف المهر لا يعد عوضًا عن الخلع، وإنما هو صلح مالي مستقل تم بين الزوجين، فإن كان هذا التنازل قد صدر من الزوجة برضاها، وكانت بالغة رشيدة، ولم يكن معلقًا على شرط، ولم يثبت أنها أُكرهت عليه، فإنه يكون تنازلًا صحيحًا لازمًا، ولا يبطله مجرد مراجعة الزوج لها؛ لأن الرجعة أعادت الزوجية، ولم تُعد الحقوق المالية التي سبق إسقاطها بإرادة صحيحة.

أما إذا ثبت أن التنازل كان مشروطًا بعدم الرجعة، أو كان المقصود منه أن يبقى نافذًا فقط إذا انتهت العلاقة الزوجية نهائيًا، فإن الحكم يتبع ذلك الشرط، لأن المسلمون على شروطهم ما لم تكن مخالفة للشرع.

ولما كان ظاهر السؤال لا يدل على وجود هذا الشرط، وإنما يدل على تنازل منجز وموثق، فإن الأصل بقاؤه ولزومه.

الخلاصة

إذا كان الطلاق الأول طلاقًا رجعيًا – كما يدل عليه حصول الرجعة من غير عقد جديد – وكان تنازل الزوجة عن نصف المهر تنازلًا منجزًا برضاها، غير معلق على شرط، فإنه يبقى نافذًا بعد الرجعة، وليس لها بعد الطلاق النهائي أن تطالب بما سبق أن أسقطته من نصف المهر. أما إذا ثبت أن التنازل كان معلقًا على عدم الرجعة أو على انتهاء الزوجية نهائيًا، فيعمل بذلك الشرط.

والله تعالى أعلم.

فتاوى ذات صلة