أنا أدرس في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم والحمد لله. وعندما أسمع الأستاذة في بعض الأحيان، أجدها لا تركز على الأخطاء التجويدية للبنات، وعندما يخطئن ولا تنتبه لهن الأستاذة، أقوم بالرد عليهن وتصحيحهن إذا كنت بجوار الأستاذة، وبعض الأحيان لا أرد خشية الفضول بوجود الأستاذة. مع العلم أن الأستاذة تجعل البنات يأتين ليسمعن عندي المراجعة، وتكون لديهن أخطاء ويقلن إن الأستاذة لم ترد عليهن، وفي بعض الأوقات أصبحت لا أرد عليهن إذا لم يُتممن الحركات. هل أنا آثمة إذا لم أرد عليهن وأصحح أخطاءهن في هذه الحالة؟ هل يصح لي أن أنتقل إلى حلقة جديدة لأنني لم أجد أحدًا في حلقتي الحالية لنسرد ونراجع معًا؟

فتوى رقم 3882 — خبيب العريفي — 24 يوليو 2026

السؤال

أنا أدرس في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم والحمد لله.

وعندما أسمع الأستاذة في بعض الأحيان، أجدها لا تركز على الأخطاء التجويدية للبنات، وعندما يخطئن ولا تنتبه لهن الأستاذة، أقوم بالرد عليهن وتصحيحهن إذا كنت بجوار الأستاذة، وبعض الأحيان لا أرد خشية الفضول بوجود الأستاذة.

مع العلم أن الأستاذة تجعل البنات يأتين ليسمعن عندي المراجعة، وتكون لديهن أخطاء ويقلن إن الأستاذة لم ترد عليهن، وفي بعض الأوقات أصبحت لا أرد عليهن إذا لم يُتممن الحركات.

هل أنا آثمة إذا لم أرد عليهن وأصحح أخطاءهن في هذه الحالة؟

هل يصح لي أن أنتقل إلى حلقة جديدة لأنني لم أجد أحدًا في حلقتي الحالية لنسرد ونراجع معًا؟

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

للتدريس طرق وأساليب، ولكلٍّ رؤيته في الجدوى، وقد تتناسب بعض الطرق مع بعض الطلاب دون غيرها.

وعلى ما سبق فقد يكون طريقة الأستاذة التركيز على بعض الأحكام دون غيرها حتى يتم إتقانها، فإذا أتقنت الطالبة هذا الحكم نقلتها إلى حكم آخر وهكذا.

وبعض الأساتذة قد تكون طريقته أن لا تمر على الطالب آية حتى يأتي بكل ما فيها من الأحكام والصفات والمخارج، وربما تضجر كثير من الطلاب وفارق الحلقة أو الأستاذ، وبعض الأساتذة قد يلقن الطلاب الصفحة ويكررها لهم وقد يحفظ الطلاب الصفحة في المجلس من كثرة الترداد، ويستوي عند هذا الأستاذ جميع الطلاب سريعهم في الحفظ وبطيئهم بحيث لا يتقدم أحدهم على الآخر في الحفظ، والمقصود أن لكل أستاذ طريقته في التعامل مع طلابه وأسلوبه في التحفيظ.

وليس من الأدب أن يتصدر الطالب في حضرة الأستاذ مهما كان الأمر، وقد يكون باعث ذلك غرور خفي، فليتنبه لهذا. وللطالب أن يناقش أستاذه بأدب وحسن عبارة وينظر في جوابه.

وأما كون الأستاذ يجعل بعض طلابه يراجعون عند آخرين متميزين، فلا بأس بذلك ما لم يتضرر هذا الطالب وينشغل عن الاهتمام بنفسه بالاهتمام بزملائه، وحينئذ فلهذا الطالب أن يصحح ويفتح ويبين ويصلح لزميله لأنه حينئذ قائم مقام المعلم.

ومسألة إتمام الحركة أو بيان الأحكام فقد حصل فيها عند بعض المدرسين شيء من التنطع، وقد يقبل ذلك حال الدرس والتعليم دون الترتيل والتلاوة.

أما مسألة الانتقال إلى حلقة أخرى فلا مانع من ذلك، لكن يكون بأدب بحيث يخبر الطالب المشرف العام على الأساتذة أو المدير ويطلب منه أن ينقله إلى حلقة أخرى، ويذكر له أسبابًا عائدة إليه كأن يقول مثلًا: كثرة الطلاب تجعلني لا أستطيع التركيز، أو أرى زملائي دون مستواي فيأخذون وقت الأستاذ عليَّ، وأنا أطمح أن أجد وقتًا أكثر للتسميع على الأستاذ ونحو ذلك من الأعذار الصادقة التي مردها إلى الطالب نفسه، ولا يجوز له أن يلقي اللوم على أستاذه أو يقبح فيه.

فإذا قُبِلَ طلبه فليحمد الله وليعتذر لأستاذه بحسن أدب وليتعهد أستاذه بالسلام والسؤال كل يوم وليكثر من ذلك حتى تهدأ النفوس وتطمئن، وإن لم يُقْبَلْ فليدع الله تعالى له حسن التيسير وليصبر على ما قدر الله له، ولا بأس من معاودة الطلب بأسلوب وأدب ولا يُضْجِر المسؤولين بكثرة السؤال والمعاودة، وليكن ذلك بحنكة وحصافة إذ قد تكون لهم رؤية تخفى عليه. والله المستعان.

فتاوى ذات صلة