عائلة مكونة من سبع بنات وخمسة أبناء، تم سابقًا توزيع ميراث الأرض الزراعية بينهم بالكامل، وكان معها بيت في صنعاء (طابق واحد) أُعطي للبنات ضمن ذلك التوزيع. بعد مرور فترة من الزمن، حدثت التغيرات التالية: تم بناء طابقين إضافيين فوق طابق البنات. بقيت قطعة أرض لم تُوزع بعد. بعض الأبناء تم توظيفهم وبعضهم لا، وبعضهم قُدِّمت لهم مساعدات مالية دون الآخرين. الآن كَبُر الوالدان في السن، وبقيت قطعة الأرض والبيت دون توزيع نهائي، والوالدان لا يهتمان بحسم الموضوع، بينما لا يجرؤ الأبناء على فتح الموضوع معهما لمراعاة مشاعرهما وحساسيتهما. فما الحكم الشرعي بالنسبة للوالدين، وما واجب الأبناء في هذه الحالة؟

فتوى رقم 3887 — عبدالله إسماعيل — 24 يوليو 2026

السؤال

عائلة مكونة من سبع بنات وخمسة أبناء، تم سابقًا توزيع ميراث الأرض الزراعية بينهم بالكامل، وكان معها بيت في صنعاء (طابق واحد) أُعطي للبنات ضمن ذلك التوزيع.

بعد مرور فترة من الزمن، حدثت التغيرات التالية:

تم بناء طابقين إضافيين فوق طابق البنات.

بقيت قطعة أرض لم تُوزع بعد.

بعض الأبناء تم توظيفهم وبعضهم لا، وبعضهم قُدِّمت لهم مساعدات مالية دون الآخرين.

الآن كَبُر الوالدان في السن، وبقيت قطعة الأرض والبيت دون توزيع نهائي، والوالدان لا يهتمان بحسم الموضوع، بينما لا يجرؤ الأبناء على فتح الموضوع معهما لمراعاة مشاعرهما وحساسيتهما.

فما الحكم الشرعي بالنسبة للوالدين، وما واجب الأبناء في هذه الحالة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن للإنسان أن يتصرف في ماله حال حياته، لكن يجب عليه العدل بين أولاده في العطايا، على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لقوله ﷺ: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم».

2. أن الميراث لا يثبت إلا بعد وفاة المورث، فما دام الوالدان على قيد الحياة فلا حق لأحد من الأولاد في المطالبة بالميراث، لأن المال ما زال ملكًا لهما.

3. أن ما أُعطي الأولاد في حياة الوالدين إن كان على سبيل الهبة، فله أحكام الهبات، وإن كان على سبيل النفقة أو الحاجة أو قضاء مصلحة معتبرة، فلا يلزم التسوية فيه إذا اقتضتها الحاجة.

4. أن من البر بالوالدين مراعاة مشاعرهما، مع جواز نصحهما بالحكمة والموعظة الحسنة فيما فيه مصلحة ورفع للنزاع.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

إذا كان الوالدان لا يزالان على قيد الحياة، فإن البيت وقطعة الأرض الباقية لا تزال ملكًا لهما، ولا يجوز اعتبارهما تركة، ولا يطالب الأولاد بتقسيمهما على أنهما ميراث.

وأما الأرض الزراعية والبيت الذي سبق توزيعه على البنات، فإن كان ذلك قد تم على سبيل هبة صحيحة في حياة الوالدين، وقبضه الموهوب لهم، فهو نافذ من حيث الأصل، لكن إن وقع فيه تفضيل لبعض الأولاد بغير مسوغ شرعي، فالواجب على الوالدين أن يعدلا بين أولادهما، أو يرضى جميع الأولاد بذلك عن طيب نفس.

وأما بناء طابقين إضافيين، فإن كان البناء قد تم من مال الوالدين، فهو ملك لهما ما داما على قيد الحياة، وإن كان من مال بعض الأولاد، فينظر في حقيقة الاتفاق بينهم: هل كان تبرعًا، أم مشاركة، أم قرضًا، ولكل صورة حكمها.

وأما توظيف بعض الأبناء أو إعطاؤهم مساعدات مالية، فإن كانت هذه الأموال أُعطيت لحاجة معتبرة، كالفقر، أو الزواج، أو العلاج، أو الدراسة، أو نحو ذلك، فلا حرج في التفريق بحسب الحاجة. أما إذا كانت هبات محضة بلا سبب مع تفضيل بعض الأولاد على بعض، فالأصل وجوب العدل بينهم.

ولا ينبغي للأبناء أن يخاصموا والديهم أو يسيئوا إليهما بسبب ذلك، لكن لا مانع من أن يناصحوهما بلطف واحترام، ويطلبوا منهما توضيح ما يريدان فعله بالأموال الباقية؛ دفعًا للنزاع بعد وفاتهما، وصيانةً للألفة بين الإخوة.

الخلاصة

ما دام الوالدان على قيد الحياة، فإن البيت وقطعة الأرض الباقية ملك لهما، وليسا تركة.

إن أرادا إبقاءهما دون قسمة، فلهما ذلك، وإن أرادا توزيعهما في حياتهما، وجب عليهما العدل بين الأولاد في الهبات، إلا إذا وجد سبب شرعي معتبر للتفضيل أو رضي الجميع بذلك.

ما أُعطي لبعض الأولاد لحاجة لا يلزم أن يعطى مثله لجميع الأولاد، أما الهبات المجردة فالأصل فيها العدل.

ويستحب للأبناء أن يناصحوا والديهم برفق ولين لحسم ما بقي من الأموال، حتى لا يكون سببًا للنزاع بعد وفاتهما، مع المحافظة على تمام البر وحسن الأدب معهما.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة