ما حكم الشخص الذي يحلف أنه لم يقل شيئًا — وهو قد قاله بالفعل — بقصد تجنب المشاكل وتخفيف حدتها؟

فتوى رقم 3890 — محمد الضمري — 27 يوليو 2026

السؤال

ما حكم الشخص الذي يحلف أنه لم يقل شيئًا — وهو قد قاله بالفعل — بقصد تجنب المشاكل وتخفيف حدتها؟

الجواب

الأصل أن الصدق منجاة لصاحبه، وتحريه هو الأحب إلى الله تعالى، والكذب مهلكة وإن ظُنَّ فيه النجاة، ففي الحديث الصحيح عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا".

وأما الحلف كاذبًا فهو إثم مركب: إثم الكذب، وإثم الحلف بالله، وانتهاك لحرمة الاسم العظيم والاستهانة به.

لكن بعض أهل العلم نظروا إلى العواقب، فإذا كان الحلف كاذبًا سيدرأ مفسدة عظيمة، كأن يحقن دم مسلم أو يدفع عن عرض مسلم وما شابه ذلك من المفاسد العظيمة المتحققة، فلا بأس. وإن كان دون ذلك فلا يجوز الحلف بالله كاذبًا؛ لأنه يُعد من اليمين الغموس، وهي من الكبائر.

وأما تخفيف المشاكل أو حدتها فليس عذرًا يبيح الحلف بالله كاذبًا، وعليه التوبة النصوح والندم والاستغفار من ذلك. والله ولي الهداية والتوفيق.

فتاوى ذات صلة