قصة أبي وعمي طويلة، ولكن أُلخصها في أن والدي وعمي كانا شريكين في الأشغال؛ واشتريا معًا أراضي وعمائر (أي منازل)، واشتركا في تجارة الإطارات والزيوت وغيرها. واقتنيا من الشركات بضائع، بعضها كان أجلًا والبعض الآخر نقدًا. وكان عمي باعتباره الأخ الأكبر يتولى تسيير الأمور، وثقةً من أبي لأخيه الأكبر لم يعمل احتياطه بأن يطالبه بأي تصرف يتصرف به، وعندما كَبُرَت التجارة واشتريا أراضي وعمائر وغيرها، كَبُرَ أولاد عمي وإخواني، وتوفي عمي (الأخ الأكبر). ترك أبي الأمر بعد وفاة أخيه لأولاد أخيه وأولاد أخيه، ولكنهم أساءوا التصرف وضيعوا كثيرًا من التجارة، وظهرت ديون كبيرة جدًا للشركات. المهم: طالب أبي بالقسمة بينه وبين أولاد أخيه، لكنهم رفضوا ودخلوا في المحاكم، واقتضى الأمر أن تتجمد جميع الممتلكات للجميع؛ ولكن البعض كان يأخذ أموالًا خلسة من الطرف الآخر، وأيضًا البعض يقوم بأخذ أشياء كانت مشتركة، مثل الألواح الشمسية للمحلات المشتركة، وأيضًا سرقة أشياء أخرى. فالسؤال: هل سرقة مثل الألواح الشمسية والماطور وبيعهما يعتبر مالًا حلالًا لمن باعهما واستخدم ماله لمصروفه الشخصي؟

فتوى رقم 3900 — عبدالله إسماعيل — 27 يوليو 2026

السؤال

قصة أبي وعمي طويلة، ولكن أُلخصها في أن والدي وعمي كانا شريكين في الأشغال؛ واشتريا معًا أراضي وعمائر (أي منازل)، واشتركا في تجارة الإطارات والزيوت وغيرها.

واقتنيا من الشركات بضائع، بعضها كان أجلًا والبعض الآخر نقدًا. وكان عمي باعتباره الأخ الأكبر يتولى تسيير الأمور، وثقةً من أبي لأخيه الأكبر لم يعمل احتياطه بأن يطالبه بأي تصرف يتصرف به، وعندما كَبُرَت التجارة واشتريا أراضي وعمائر وغيرها، كَبُرَ أولاد عمي وإخواني، وتوفي عمي (الأخ الأكبر).

ترك أبي الأمر بعد وفاة أخيه لأولاد أخيه وأولاد أخيه، ولكنهم أساءوا التصرف وضيعوا كثيرًا من التجارة، وظهرت ديون كبيرة جدًا للشركات.

المهم: طالب أبي بالقسمة بينه وبين أولاد أخيه، لكنهم رفضوا ودخلوا في المحاكم، واقتضى الأمر أن تتجمد جميع الممتلكات للجميع؛ ولكن البعض كان يأخذ أموالًا خلسة من الطرف الآخر، وأيضًا البعض يقوم بأخذ أشياء كانت مشتركة، مثل الألواح الشمسية للمحلات المشتركة، وأيضًا سرقة أشياء أخرى.

فالسؤال: هل سرقة مثل الألواح الشمسية والماطور وبيعهما يعتبر مالًا حلالًا لمن باعهما واستخدم ماله لمصروفه الشخصي؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن المال المشترك بين الشركاء أمانة بينهم، ولا يجوز لأحدهم أن ينفرد بالتصرف في شيء منه إلا بإذن شركائه أو بما يخوله العقد أو العرف الصحيح.

2. أن وقوع النزاع بين الشركاء، أو رفع القضية إلى القضاء، لا يبيح لأحدهم الاستيلاء على المال المشترك أو أخذ شيء منه خفية.

3. أن الإنسان لا يجوز له أن يستوفي حقه بنفسه من المال المشترك إذا أدى ذلك إلى الاعتداء على حقوق الآخرين أو إثارة النزاع، وإنما المرجع في ذلك إلى التراضي أو القضاء.

4. أن المال المأخوذ بغير حق يجب رده إلى أصحابه أو احتسابه في القسمة، ولا يحل الانتفاع به لمجرد اعتقاد الآخذ أن له نصيبًا في المال.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

إذا كانت الأراضي والعمائر والمحلات وما فيها من ألواح شمسية أو مولدات (ماطورات) أو غيرها لا تزال مالًا مشتركًا بين الطرفين، ولم تتم قسمتها شرعًا أو قضاءً، فلا يجوز لأحد الشركاء أو ورثتهم أن يأخذ شيئًا منها خفية، ثم يبيعه وينتفع بثمنه لنفسه.

فكون الشخص يملك حصةً مشاعة في المال لا يبيح له الاستيلاء على عين معينة من المال المشترك دون رضا بقية الشركاء؛ لأن حقه متعلق بجميع المال على سبيل الشيوع، وليس بعين معينة.

وعليه، فإن أخذ الألواح الشمسية أو الماطور أو غيرهما من الأموال المشتركة وبيعها دون إذن بقية الشركاء تصرف محرم، ولا يحل ثمنه للآخذ، بل يجب أن يرد المال إلى الشركة المشتركة، أو يُحتسب ضمن نصيبه عند القسمة إذا رضي جميع الشركاء أو حكم به القضاء.

أما إذا كان ما أخذه مملوكًا له وحده، أو أذن له جميع الشركاء في أخذه، فلا حرج عليه.

الخلاصة

إذا كانت الألواح الشمسية أو الماطور أو غيرهما من الأموال المشتركة التي لم تُقسم، فلا يجوز لأحد الشركاء أو الورثة أخذها وبيعها دون إذن بقية الشركاء، ولا يحل له الانتفاع بثمنها لمصالحه الخاصة، ولو كان له نصيب في الشركة؛ لأن نصيبه غير معين في تلك الأعيان. والواجب رد الحقوق إلى أصحابها، أو تسوية ذلك عند القسمة بالتراضي أو بحكم القضاء.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة