السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك امرأة تقول إن زوجها يقضي أغلب وقته في مشاهدة الأفلام الإباحية، وأحيانًا تكون نائمة وهو يشاهدها ويستمني بيده، وقد أصبح لا يكلمها ولا يقربها، وحالتها النفسية متعبة جدًا بسبب هذا الأمر. كما أنه يراسل نساءً ويتغزل بهن، بينما زوجته لا تسمع منه مثل هذا الكلام. وهي تشعر بما يحدث وتفهمه، لكنها لم تصارحه بذلك، وتلاحظ أنه كلما بدأ بالتواصل مع نساء أخريات تتغير معاملته لها ويزداد بُعده عنها. وقد عرفت أنه يتواصل مع ثلاث نساء ويرسلن إليه صورهن، وإحداهن امرأة متزوجة. وبسبب ما تعانيه أصبحت تدعو عليه وعليهن، وتقول في دعائها: «اللهم احرق قلوبهم كما يحرقون قلبي». فما الحل لمثل هذه الحالة؟ وهل تأثم الزوجة بسبب دعائها على زوجها وعلى النساء اللاتي يتواصل معهن؟ وهل يكون دعاؤها على زوجها مستجابًا في مثل هذه الحال؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3919 — عبدالله إسماعيل — 31 يوليو 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك امرأة تقول إن زوجها يقضي أغلب وقته في مشاهدة الأفلام الإباحية، وأحيانًا تكون نائمة وهو يشاهدها ويستمني بيده، وقد أصبح لا يكلمها ولا يقربها، وحالتها النفسية متعبة جدًا بسبب هذا الأمر.

كما أنه يراسل نساءً ويتغزل بهن، بينما زوجته لا تسمع منه مثل هذا الكلام. وهي تشعر بما يحدث وتفهمه، لكنها لم تصارحه بذلك، وتلاحظ أنه كلما بدأ بالتواصل مع نساء أخريات تتغير معاملته لها ويزداد بُعده عنها.

وقد عرفت أنه يتواصل مع ثلاث نساء ويرسلن إليه صورهن، وإحداهن امرأة متزوجة.

وبسبب ما تعانيه أصبحت تدعو عليه وعليهن، وتقول في دعائها: «اللهم احرق قلوبهم كما يحرقون قلبي».

فما الحل لمثل هذه الحالة؟ وهل تأثم الزوجة بسبب دعائها على زوجها وعلى النساء اللاتي يتواصل معهن؟ وهل يكون دعاؤها على زوجها مستجابًا في مثل هذه الحال؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المسألة تُبنى على جملة من الأصول والقواعد:

1. أن الله تعالى أوجب على الزوج حسن العشرة، فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وجعل من مقاصد الزواج السكن والمودة والرحمة.

2. أن النظر إلى المحرمات، ومشاهدة الأفلام الإباحية، ومراسلة النساء الأجنبيات على وجه التلذذ أو التغزل، من المحرمات التي تفسد القلب، وتهدم الحياة الزوجية، وتفتح أبواب الفتنة.

3. أن لكل من الزوجين حقًا في الاستمتاع والعفاف، فلا يجوز لأحدهما أن يقصر في حق الآخر بغير عذر شرعي، أو أن يصرف شهوته إلى الحرام.

4. أن الدعاء على الظالم جائز في الجملة، لقوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾، لكن العفو والإصلاح والدعاء بالهداية أفضل إذا رُجي حصول المصلحة.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

ما يفعله هذا الزوج – إن كان كما ورد في السؤال – من مشاهدة الأفلام الإباحية، والاستمناء، ومراسلة النساء الأجنبيات والتغزل بهن، وتبادل الصور معهن، كل ذلك منكرات محرمة، وهو آثم بها، كما أنه مفرط في حق زوجته إذا أدى ذلك إلى هجرها وإهمالها عاطفيًا أو جنسيًا.

وعليه أن يتقي الله تعالى، وأن يعلم أن هذه المحرمات لا تقف آثارها عند الإثم الشخصي، بل تمتد إلى ظلم الزوجة، وإفساد الأسرة، وإضعاف الثقة بين الزوجين، وقد تجر إلى ما هو أعظم.

وأما الزوجة، فلا ينبغي أن تبقى صامتة مع تفاقم المشكلة، بل تبدأ بمصارحته بالحكمة والهدوء، وتبين له أثر أفعاله عليها، وتدعوه إلى التوبة، فإن لم يجد ذلك، فلها أن تستعين بمن له تأثير عليه من أهل الصلاح أو من العقلاء من أهله وأهلها للإصلاح بينهما.

فإن استمر على حاله، وأدى ذلك إلى إلحاق ضرر بالغ بها، ولم تنجح وسائل الإصلاح، فلها أن تطلب رفع الظلم بالطرق الشرعية، ولها أن تطلب الفراق إذا أصبحت الحياة الزوجية متعذرة بسبب هذا الضرر.

وأما دعاؤها عليه، فإن المظلوم له أن يدعو على من ظلمه بقدر مظلمته، ولا تأثم بذلك إذا لم تتجاوز الحد، لكن الأولى أن تجمع بين الدعاء برفع الظلم عنها، والدعاء له بالهداية والتوبة؛ لأن صلاحه خير لها وله ولأولادهما إن وجدوا.

وأما دعاؤها على النساء اللاتي يشاركن في هذا الحرام، فإن كن يتعمدن إفساد الحياة الزوجية أو الوقوع في الحرام مع علمهن بذلك، فلا حرج أن تدعو بأن يكف الله شرهن، أو أن يأخذ على أيديهن، مع اجتناب الاعتداء في الدعاء.

وأما هل يستجاب دعاؤها؟ فإن دعوة المظلوم لها شأن عظيم، وقد قال النبي ﷺ: «اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». لكن الاستجابة أمرها إلى الله تعالى، فقد يعجلها، وقد يؤخرها، وقد يدفع بها من الشر ما هو أعظم، فلا يجوز الجزم بأن دعاءً معينًا قد استجيب أو سيستجاب بعينه.

الخلاصة

ما يفعله الزوج من مشاهدة المحرمات، والاستمناء بسببها، ومراسلة النساء والتغزل بهن، وإهمال زوجته، محرم شرعًا، وهو اعتداء على حق الله وحق زوجته. والواجب عليه المبادرة إلى التوبة، وغض البصر، وقطع هذه العلاقات المحرمة، وأداء حقوق زوجته بالمعروف.

وعلى الزوجة أن تبدأ بمناصحته والسعي في إصلاحه، فإن لم ينصلح واستمر الضرر، فلها أن تستعين بأهل الإصلاح، ولها أن تطلب رفع الظلم عنها، بل ولها طلب الفراق إذا تعذر استمرار الحياة الزوجية.

ولها أن تدعو على من ظلمها بقدر مظلمتها، ولا تأثم بذلك، لكن الدعاء بالهداية والإصلاح أولى إذا كان يُرجى معه صلاح الحال. وأما استجابة الدعاء، فهي إلى الله سبحانه وتعالى، وهو سبحانه وعد بنصرة المظلوم، لكن وقت وكيفية الاستجابة من علم الله وحكمته.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة