ما حكم تسمية خلق الله من أشجار ومخلوقات وهواء جميل باسم الطبيعة؟ وهل الطبيعة مسمّى غربي يوحي إلى أن الطبيعة والأشجار هي التي خلقت نفسها من طبيعتها ولا خالق لها؟ أم لا حرج في تسمية (الطبيعة)؟ أفيدونا بورك فيكم.

فتوى رقم 3942 — عبدالله إسماعيل — 3 أغسطس 2026

السؤال

ما حكم تسمية خلق الله من أشجار ومخلوقات وهواء جميل باسم الطبيعة؟

وهل الطبيعة مسمّى غربي يوحي إلى أن الطبيعة والأشجار هي التي خلقت نفسها من طبيعتها ولا خالق لها؟

أم لا حرج في تسمية (الطبيعة)؟

أفيدونا بورك فيكم.

الجواب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. الأصل أن الألفاظ يُنظر في معانيها ومقاصد مستعمليها، ولا يُحكم على اللفظ بمجرد كونه شائعًا عند قوم أو أمة.

2. الأصل أن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فلا خالق استقلالًا سواه، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62].

3. الألفاظ المشتركة أو المحتملة لا تُمنع لمجرد احتمال معنى فاسد، وإنما يُنظر إلى المعنى الذي يقصده المتكلم والسياق الذي استعمل فيه اللفظ.

4. إذا كان اللفظ يوهم عقيدة باطلة أو يُستعمل للدلالة على أن الطبيعة خالقة بذاتها، فلا يجوز استعماله بهذا المعنى.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

تسمية الأشجار والهواء والجبال والبحار وما في الكون من المخلوقات بـ «الطبيعة» من حيث قصدُ مجرد العالم المادي أو ما نشاهده من سنن الكون، لا حرج فيها من حيث اللفظ، ولا يلزم منها اعتقاد أن الطبيعة خلقت نفسها.

أما إذا قصد القائل بـ«الطبيعة» أنها الخالق المستقل، أو أن الأشياء وُجدت بذاتها من غير خالق، فهذا معنى باطل يناقض أصل التوحيد، ولا يجوز اعتقاده ولا التعبير عنه بهذا المعنى.

وكذلك لا يصح الحكم بأن كلمة «الطبيعة» كلمة غربية محرمة في ذاتها؛ فالعبرة بالمعنى المقصود، لا بأصل استعمال اللفظ عند غير المسلمين.

والأولى للمسلم، دفعًا للإيهام وترسيخًا لعقيدة التوحيد، أن يقول: خلق الله، ومخلوقات الله، والكون، والبيئة، وسنن الله في الكون، بدل إطلاق «الطبيعة» إذا كان السياق قد يوهم أنها الفاعل المستقل.

الخلاصة

لا حرج في إطلاق «الطبيعة» على العالم المشاهد ومظاهره إذا أُريد بها المخلوقات والسنن الكونية، ولا يلزم من اللفظ اعتقاد أنها خالقة لنفسها. وإنما المحرم أن يُعتقد أو يُقصد أن الطبيعة خالقة مستقلة لا خالق لها؛ فهذا كفر بالله تعالى. والأولى استعمال الألفاظ التي تُظهر عقيدة التوحيد بوضوح، كقولنا: «خلق الله» و«مخلوقات الله».

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة