السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ، أرجو منكم بيان الحكم في حالتي: الطلقة الأولى: زوجي حلف عليَّ وقال: "إذا شربتِ الشيشة مرة أخرى فأنتِ طالق". ثم بعد ذلك شربتُ الشيشة، فوقعت الطلقة. الطلقة الثانية: حصل بيني وبينه شجار، وقال إنه سيُبقي الأولاد الكبار عند أمه، ويأخذ البنت والطفل الصغير معه. وعندنا أربعة أبناء. فغضبت بسبب حديثه عن الأولاد، فتركتهم جميعًا، حتى الطفل الرضيع الذي عمره ثلاثة أشهر. فقال لي: "لماذا تركتِ الطفل الصغير؟" ثم طلقني. وبعد وقوع الطلقة الثانية بخمسة أيام راجعني. الطلقة الثالثة: بعد ذلك طلقني مرة ثالثة. فما حكم هذه الطلقات؟ وهل تُحسب الثلاث جميعًا، أم أن في الأمر تفصيل؟ جزاكم الله خيرًا.

فتوى رقم 3944 — عبدالله إسماعيل — 6 أغسطس 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يا شيخ، أرجو منكم بيان الحكم في حالتي:

الطلقة الأولى:

زوجي حلف عليَّ وقال: "إذا شربتِ الشيشة مرة أخرى فأنتِ طالق". ثم بعد ذلك شربتُ الشيشة، فوقعت الطلقة.

الطلقة الثانية:

حصل بيني وبينه شجار، وقال إنه سيُبقي الأولاد الكبار عند أمه، ويأخذ البنت والطفل الصغير معه. وعندنا أربعة أبناء.

فغضبت بسبب حديثه عن الأولاد، فتركتهم جميعًا، حتى الطفل الرضيع الذي عمره ثلاثة أشهر.

فقال لي: "لماذا تركتِ الطفل الصغير؟" ثم طلقني.

وبعد وقوع الطلقة الثانية بخمسة أيام راجعني.

الطلقة الثالثة:

بعد ذلك طلقني مرة ثالثة.

فما حكم هذه الطلقات؟ وهل تُحسب الثلاث جميعًا، أم أن في الأمر تفصيل؟

جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصول التي تُبنى عليها المسألة

1. أن الطلاق المعلَّق على شرط بلفظ صريح يقع عند تحقق الشرط، إذا تحقق الأمر الذي عُلِّق عليه الطلاق.

2. أن الطلاق الرجعي إذا راجع الزوج زوجته أثناء العدة صحت الرجعة، ولا تسقط الطلقة التي وقعت، بل تبقى محسوبة عليه.

3. أن من أوقع ثلاث طلقات صحيحة متفرقة، وبينها رجعة صحيحة، فقد استكمل عدد الطلاق، ولا تحل له زوجته بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا.

تطبيق هذه الأصول على الواقعة

أما الطلقة الأولى: فقد قال الزوج: «إذا شربتِ الشيشة مرة أخرى فأنتِ طالق»، ثم شربتِ الشيشة، فقد تحقق الشرط الذي عُلِّق عليه الطلاق، فتكون طلقة أولى واقعة.

وأما الطلقة الثانية: فقد أوقعها الزوج بعد ذلك بلفظ الطلاق، فتكون طلقة ثانية. ثم راجعك بعد خمسة أيام، وكانت الرجعة أثناء العدة، فصحت الرجعة، لكن الطلقة الثانية لا تسقط بالرجعة.

وأما الطلقة الثالثة: فقد أوقعها الزوج بعد الرجعة، فتكون الطلقة الثالثة، وبها تحصل البينونة الكبرى إذا كانت الطلقات الثلاث قد وقعت على الوجه المذكور.

الخلاصة

الطلاقات الثلاث المذكورة تُحسب ثلاث طلقات: الأولى بتحقق الشرط المعلَّق عليه، والثانية بوقوع الطلاق ثم الرجعة الصحيحة في العدة، والثالثة بعد الرجعة؛ وبذلك تكون الزوجة قد بانت من زوجها بينونة كبرى، ولا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ثم يفارقها وتنقضي عدتها.

والله تعالى أعلم.

فتاوى ذات صلة